مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦وقد لقي - بفضل الله تعالى - هذا الموضوع قبولاً واستحساناً من أستاذنا الفاضل الأستاذ الدكتور محمد البلتاجي حسن(1)، ومن قسم الشريعة عموماً؛ حيث يستحسن القسم أن تكون دراسة الحديث مرتبطة بالفقه أو أصوله بدلاً من أن تكون الدراسة حديثية خالصة.
وهذا الموضوع يتناول ثلاثة جوانب: الجانب الفقهي والجانب الأصولي فضلاً عن الجانب الحديثي مما يعطي فكرة واسعة عن الفقه الإباضي.
صعوبة الموضوع:
قد تبدو فكرة هذه الدراسة سهلة؛ لأن موضوع مختلف الحديث تناوله المحدثون في كتبهم، كما تناوله الأصوليون في باب التعارض والترجيح، وأجريت عليه تطبيقات فقهية عديدة؛ سواء على مستوى الفقه المذهبي أم ضمن دراسات الفقه المقارن.
والحقيقة أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لدراسته وتطبيقه في الفقه الإباضي، فكتب الفقه الإباضي قد عُنِيَ أكثرها ببيان إيراد الآراء الفقهية التي عليها العمل عندهم مما يعتبر فقهاً موروثاً مسلماً به إلى حد بعيد – أي يعنى بالفقه المذهبي – ويظهر ذلك في التآليف المطولة التي ظهرت بعد القرن الخامس الهجري حيث يكثر فيها نقول آراء وفتاوى عن السابقين في المسألة المعروضة، ولكثرة النقل يشعر القارئ بالتشابه في محتوى تلك المطولات بصفة عامة، وإن وجد اختلافاً فإنما هو اختلاف في الترتيب.
ويضاف إلى هذا عدم البسط في ذكر الأدلة وبيان وجوه الاستدلال منها، وعدم تعليل الأحكام، وعدم بيان مستند القول الراجح إن كان في المسألة أكثر من قول.
(1) محمد بلتاجي حسن: أحد أعلام الحركة الفقهية بمصر والعالم العربي. ولد سنة 1939، وشغل عدة مناصب أكاديمية، منها رئاسة قسم الشريعة وعمادة كلية دار العلوم، وعضوية مجمع البحوث الإسلامية، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومجمع اللغة العربية. له عدة مؤلفات علمية وفقهية متنوعة، منها "أحكام الأسرة"، و"مكانة المرأة في القرآن والسنة"وغيرها. توفي يوم 26 أبريل 2004.