مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٨٢من المعلوم أن الخلاف الفقهي واسع ومتشعب الفروع، ولا يمكن لنا في هذه الرسالة أن نتناول جميع مختلف ما ورد في السنة بالاستقصاء التام؛ لأن هذا أمر يطول جداً، ومن ثم فقد قمت بدراسة بعض المسائل و القضايا الفقهية المختلف فيها عند العلماء لاختلاف الحديث فيها، مع مراعاة أن تكون تلك المسائل من أبواب متفرقة، وأن تحتوي – على قدر الوسع والطاقة- قائمة الأصول التي يمكن أن يرجع إليها تأصيل الخلاف.
عدد غسلات الإناء الذي ولغ فيه الكلب:
1. عن أبي هريرة ? قال: قال رسول الله ح: ÷طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب(1) أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب×(2).
2. عن أبي هريرة ? قال في الإناء يلغ فيه الكلب: ÷يغسل ثلاث مرات×(3).
الأثر الفقهي:
اتفق أهل العلم على وجوب غسل الإناء الذي ولغ فبه الكلب، للأمر الثابت عن رسول الله ح، ولنجاسته عند الجمهور، خلافا للمالكية الذين قالوا بطهارة سؤره تبعا لقولهم بطهارة الكلب أصلا(4).
ثم اختلف أهل العلم في عدد مرات غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب، هل يغسل – وجوبا - ثلاثا أم سبعا؟، على قولين:
(1) ولغ الكلب: إذا شرب بطرف لسانه من الإناء، أو أدخل لسانه فيه وحركه.
(2) أخرجهُ بهذا اللفظ مسلم: (1/ 234) كتاب (الطهارة)، باب: (حكم ولوغ الكلب)، رقم (279)، وأخرجهُ البخاري بلفظ:" إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا ". صحيح البخاري: (1/ 330) كتاب (الطهارة)، باب: (الماء الذي يغتسل به شعر الإنسان)، رقم (172).
(3) هذا الأثر أخرجهُ الدارقطني في سنته: (1/ 66)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (1/ 32) والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (2/ 59) من طريق أبي هريرة.
(4) انظُر: المنتقى للباجي: (1/ 73)، بداية المجتهد: (1/ 45)، حاشية الدسوقي: (1/ 43)، وقد قال بعض أئمة الإباضية أيضا بطهارة سؤر الكلب، منهم أبو عبيد مسلم بن أبى كريمة؛ نقل عنة ذلك ابن جعفر في جامعه: (1/ 37).