مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٨٣القول الأول: أنه يكتفي بغسله ثلاث مرات، وهذا هو مذهب الحنفية(1).وقد استدلوا على قولهم بما أفتى به أبو هريرة ? أن الإناء إذا ولغ فيه الكلب يغسل ثلاث مرات(2)؛ قالوا: لم يكن لأبي هريرة ـ وهو راوي الحديث ـ أن يفتى ويعمل بخلاف ما روى عن رسول الله ح إلا لعلمه أن هذا الحكم منسوخ، وأن غسل الإناء سبعا كان من التشديدات في أمر الكلاب في بادئ الأمر حتى أمر بقتلها. وقد قووا مذهبهم برواية عن أبي هريرة أيضا، وفيها التنصيص على غسل الإناء ثلاث مرات(3)، وبرواية عنه أيضا، وفيها التخيير بين ثلاث وخمس وسبع(4).
وقد أجيب على هذا الاستدلال بأن فتوى أبي هريرة على خلاف ما روى لها احتمالان:
الأول: أن يكون قد نسي ما روى فأفتى بثلاث.
(1) انظُر: شرح معاني الآثار: (1/ 23)، المبسوط: (1/ 48)، شرح فتح القدير: (1/ 107).
(2) انظُر: شرح معاني الآثار: (1/ 24)، معرفة السنن والآثار: (2/ 57)
(3) أخرجهُ ابن عدى في الكامل في ترجمة علي الكرابيسي: (2/ 365)، ترجمة رقم (495)، ولفظة:" وإذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه، وليغسله ثلاث مرات " وقال: لم يرفعه غيره، ولم أًرَ له حديثا منكرا غيره، قلت: والنكارة من حيث إنه خالف غيره فرفع الحديث، والصحيح أنه موقوف على أبي هريرة. وقد نوه ابن الجوزي بهذا الحديث في كتابة التحقيق: (1/ 74) وأنكر على الكرابيسي رفعه.
(4) وهو حديث ضعيف أخرجهُ الدارقطني في سننه: (1/ 65)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: (2/ 56) في إسناده عبد الوهاب بن الضحاك، و هو متروك الحديث، انظُر المجروحين: (1/ 147)، تهذيب التهذيب: (6/ 447)، وفيه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف الرواية إذا روى عن غير الشاميين، وقد رواه عن هشام بن عروة، وهو من أهل الحجاز. انظُر: المجروحين: (1/ 124)، تهذيب التهذيب: (1/ 321).