مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩٨أن الوضوء ينتقض بما يخرج من أحد السبيلين أو من غيرها من النجاسات، وهو قول الحنفية(1)، والحنابلة(2)،إلا أن الحنفية قيدوا ذلك بما إذا كان الدم والقيح مجاوزين إلى موضع يلحقه حكم التطهير وبما إذا كان القيء ملء الفم. وقيده الحنابلة بالكثير الفاحش دون اليسير.
واستدل أصحاب هذا القول عموما بالأدلة الآتية:
أولا: بحديث عائشة المذكور ولفظه: ÷ من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فليتوضأ بما ورد معه من الأحاديث والشواهد(3).
ثانيا: واستدلوا بحديث ثوبان - رضي الله عنه - ÷أن رسول الله ح قاء فتوضأ×(4).
(1) بدائع الصائغ: (1/ 221)، المبسوط، شرح فتح القدير: (1/ 40).
(2) المغنى لابن قدامة: (1/ 184)، والمبدع: (1/ 159)، الكافي: (1/ 82)، التحقيق لابن الجوزي: (1/ 185).
(3) سبق الإشارة إليها عند تخريج حديث عائشة المذكور في الصفحة السابقة.
(4) الحديث أخرجهُ أبو داود: (2/ 777). كتاب (الصوم). باب (الصائم يستقيء عامدا)، رقم (2381). بإسناده عن معدان بن طلحة أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن سول الله - صلى الله عليه وسلم - قاء فأفطر، قال:" صدق، وأنا صببت له وضوءه " وأخرجهُ الترمذي: (1/ 143) في كباب (الطهارة)، باب (ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف)، رقم (78)، وفيه .... " أنه قاء فأفطر وتوضأ ".
و الحديث سكت عنه أبو داود، و قال الترمذي: "جوده حسين المعلم". و قد صححه الحاكم كما في المستدرك: (1/ 426) ونقل ابن حجر تصحيح ابن منده للحديث. قلت: وقد أعل البيهقي هذا الحديث باضطراب إسناده وبأحد رواته أيضاً، وهو يعيش بن الوليد، وقال: فيه نظر، ولم يحتج به الشيخان، معرفة السنن: (1/ 428).
قلت: الاضطراب الذي أشار إليه البيهقي هو عدم ذكر بعض الرواة في إسناد هذا الحديث، أجيب بأن اضطراب بعض رواته لا يؤثر في رواية الآخرين. قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث؟! قال: وقد جوده حسين المعلم. وأما قول البيهقي: يعيش بن الوليد، فيه نظر لكون الشيخين لم يخرجا حديثه، فلا يلزم من ذلك تضعيفه؛ فقد ذكره العجلي في معرفة الثقات: (2/ 374). وابن حيان في الثقات: (7/ 654) ووثقه النسائي كما في تهذيب التهذيب: (11/ 356).