منهج تحقيق غريب الحديث عند الإمام المبرد من خلال كتابه الكامل في اللغة والأدب الحاج أحمد بن حمو كروم

منهج تحقيق غريب الحديث عند الإمام المبرد من خلال كتابه الكامل في اللغة والأدب

الجزء ١ · صفحة ٢

«ثم صنف الناس غير من ذكرنا في هذا الفن تصانيف كثيرة منهم تمر بن حمدويه، وأبو العباس أحمد بن يحيى اللغوي المعروف بثعلب، وأبو العباس محمّد بن يزيد الثمالي المعروف بـ المبرّد … »

وغير هؤلاء من أئمة اللغة والنحو والفقه والحديث»(1).

وبحثت عن هذا الكتاب "غريب الحديث" في آثار المؤلّف فلم أجده … ولما تتبعت إحالات المؤلف ابن الأثير إلى شرح السنة(2) عرفت أنه يقصد كتابه "الكامل" لا غير، وعرفت أنه لم يخصص كتابا خاصا لذلك، وقد تأكدت من ذلك لما وجدت محمود بن عمر الزمخشري (ت.539هـ) في كتابه الفائق(3) في غريب الحديث يعتمد كثيرا على المبرد في كتاب الكامل عند شرح غريب الحديث.

وعندما تتبعت الكامل للإمام المبرد وجدته غنيا بشرح السنة النبوية فرغبت أن أفيد السامع والقارئ بهذه الثروة العلمية المغمورة داخل كتب الأدب واللغة … وأن مساهمة الإمام المبرد في خدمة السنة هي الدراية لا الرواية كما كان يقوم أكثر رجال الرواية في عصره، ونجد ممن سبقه في هذا الفن من الحديث أبا عبيد القاسم بن سلام (ت.224هـ) وأبا محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت.271هـ) وقبلهما أبا عبيدة معمر بن مثنى (ت.210هـ).

وقد بحثت في المصادر والمراجع وبعض المجلات المحكمة ممن اهتم بالموضوع فلم أجد من تعرض له من قبل ولذلك اخترته عن غيره من المواضيع المفيدة لدراسة هذه الشخصية الموسوعية الفذة.

ولعرض المداخلة اخترت المنهج الاستقرائي الوصفي حتى أجمع أجزاء الموضوع في جميع مجالاته. وأرجو أن أكون موفقا في الطرح والعرض.

المبحث الأول: تعريف المبرّد وكتابه الكامل وعلم الغريب.

من أجل عرض هذا المبحث عرضا مرتبا استحسنت تقسيمه إلى ثلاثة مطالب مفيدة هي:

المطلب الأول: ترجمة مركزة عن المبرد.

مولده ونسبه:

هو محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر بن ثمالة، عوف بن أسلم بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد الفراهيدي(4) الأزدي العُماني، أصله من بلدة مقاعس(5) في ناحية الباطنة بسلطنة عُمان، كنيته أبو عبد الله لأن الكنية التشريفية لمحمّد هي "أبو عبد الله"، وأمّا لقبه " المبرَّد" بالفتح فقد جاءه من معنيين(6) هما:

1) اختفى عن أنظار الشرطة في بيته داخل برميل ماء بارد وهو يكرهه لأنه ذم له.

2) عندما شرح كتاب "الألف واللام" لشيخه المازني فأعجب به فقال له: «لقد برَّدت القلوب بما فعلت»(7) فسمّي "المبرد" بكسر الراء، وهو الذي يرضى به.

ولد المبرّد في مدينة مقاعة سنة207هـ(8) أو 210هـ(9)، وهناك من يقول: إنه ولد في البصرة(10) بالعراق.

تعلّمه ونشأته:

حفظ القرآن الكريم ودرس اللغة العربية والأدب فأتقنها، وقد تلقى علومه عند الشيخ أبي عثمان المازني(11) (ت.248هـ) والشيخ أبي حاتم السجستاني(12) (ت.255هـ) وأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ(13) (ت255هـ) العباس بن الفرج الرياشي(14) التوزي(15) جعفر بن عيسى بن

(1) - ابن الأثير: انظر النهاية ص7.

(2) - ابن الأثير: النهاية ج1 ص97 - 312.

(3) - الزمخشري: الفائق في غريب الحديث ج1 ص100 - 194 - 387 - 448 / ج2 ص111 - 150 وغيرها.

(4) - العوتبي: الأنساب ج1 ص784.

(5) - هي بلدة بين صحم والخايور … وهناك من يضبطها بلفظ " مقاعة".

(6) - أحمد درويش وغيره: كتاب الأدب والنصوص للصف الثاني الثانوي، ط2، ص160.

(7) - المبرد: الكامل (مقدمة الدالي).

(8) - المرجع نفسه.

(9) - السيوطي: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ص117.

(10) - ابن خلكان: وفيات الأعيان ج4 ص314.

(11) - المبرد: الكامل ج1 / ص242 - 267 - 422.

(12) - المبرد: الكامل ج2 / ص256.

(13) - المبرد: الكامل ج2 / ص293 - 47 - 501 - 537.

(14) - المبرد: الكامل ج2/ ص148، ج3/ ص339 - 394.

(15) - المبرد: الكامل ج2 / ص05 - 244 - 451.

٢ / ٢١