الآيات المتشابهات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

وهكذا نجد في أشعار بلغاء العرب في القديم ، والحديث ، المجاز في كلامهم ، فلا محيص عن إثبات المجاز ومما يستغرب جداً أن العلماء الذين أنكروا المجاز ليتوصلوا بذلك إلى إنكار تأويل الآيات المتشابهات وقعوا في أمر مريج بسبب اضطرابهم ، من أمثلة ذلك ما نجده في مؤلفات العلامة ابن القيم فإنه قد أنكر المجاز حتى يتوصل إلى إقرار هذه الكلمات التي وردت في القرآن على ما هي عليه ، ولكنه وقع في اضطراب نجده في كتابه ( الصواعق المرسلة ) ينكر المجاز من اثنين وخمسين وجهاً هذه الوجوه إذا تدبرها الإنسان يراها ينقض بعضها بعضا اكتفى بنقل مثال مما جاء في بعض هذه الوجوه قال ما معناه أن الذين يثبتون المجاز يفرقون بين الحقيقة والمجاز بإعتبار الحقيقة لا تحتاج إلى قرنية والمجاز يحتاج إلى قرنية ، وهذا كلام باطل فإن كل كلام يحتاج إلى قرنية إذ لولا قرنية تركيب الكلام ممن سمع كلمة الباطل أن المراد بها الحق ، أوسمع كلمة نور أن المراد بها الظلمة أو سمع كلمة الظلمة المراد بها النور ، أو سمع كلمة أمام المراد بها وراء ، أو سمع كلمة وراء المراد بها أمام ، أوسمع كلمة فوق المراد بها أسفل ، أوسمع كلمة أسفل المراد بها فوق ، أوسمع كلمة يمين المراد بها شمال، أوسمع كلمة شمال المراد بها يمين ، وهكذا ، ولعل ذلك يفصل وأستغفر الله من هذا المثال إلى أن يقول أحد اذا سمع كلمة الله أن المراد الشيطان أو سمع كلمة شيطان المراد بها الله ، مادامت الكلمات المفردات لا يتصور لها أي معنى من المعاني .

١١ / ٢٧