الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠كل أحد يدرك أنه ليس المقصود هنا بالصفاة الصخرة ، وأنه يخشى عليها أن تدق فتخرق بمسمار وهكذا الشعر العربي حافل بالمجاز ، الإمام الشافعي من أبلغ العرب قد كان بليغاً في العربية جداً ، كما أنه كان من أئمة الفقهاء ، ونجد له من الشعر المشتمل على المجاز العجب العجاب ، وقد جاء شعره في منتهى الروعة ، من أمثلة ذلك قوله :
فيا بومة قد عششت فوق هامتي - على الرغم منى حين طارغرابها
ما مقصده بالبومة ؟ قصده الشيب . وما قصده بالغراب ؟ قصده الشباب لأن البومة بيضاء والغراب أسود ، ويقول في هذه القصيدة نفسها في وصف الدنيا :
وما هي إلا جيفة مستحيلة - عليها كلاب همهن اجتذابها
هي ليست جيفة بالمعنى الذي نفهمه ، وإنما هي جيفة بالمعنى الذي قصده وهو أنها ينبغي بل يجب على الإنسان أن يتجنبها فلا يغتر بها ثم يتبع ذلك قوله :
فإن تجتنبها كنت سلماً لا هلها - وان تجتذبها نازعتك كلابها