الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣ويثبت لله سبحانه وتعالى أصابع ، إلى غير ذلك ، وجد نفسه مضطراً إلى إثبات المجاز ، وإلا لزمه أن الله تعالى ينفي كله ، وتفنى هذه الأشياء كلها التى يثبتها لله ويبقى الوجه وحده ، هنا رجع وقال : لا بل الوجه هنا مجاز عن الذات ، ولكن الكلمات لا يستعمل في غير حقائقها ، إلا إذا كان معنى المستعمل فيه موجود فيه أصل تلك الحقيقة فلا يستعمل لفظ الوجه بمعنى الشيء إلا فيما فيه وجه ، ولا تستعمل لفظة يد بمعنى آخر غير هذه الجارحة إلا فيما فيه يد ، ولا تستعمل لفظة عين مثلاً بمعنى الحفظ الا فيما فيه غير هذا منقوض لأننا نجد في القرآن الكريم استخدام كلمات في معاني لم توجد فيها أصول معانيها الحقيقية ، منها ﴿ وأعتصموا بحبل الله جميعا ﴾(1) هل هناك حبل صحيح ؟ لا . كذلك قوله سبحانه وتعالى في القرآن : ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾(2) ليست للقرآن يدان حقيقتان فأين هذا المعنى الحقيقي الموجود فيها استعمل فيه المجاز . وكذلك قوله سبحانه وتعالى : ﴿ ويرسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته ﴾(3) كلنا يدرك أن الرحمة ليست لها يدان ، ابن القيم نفسه الذي اعترف بالمجاز هنا بعد ما أنكره نجد يثبت المجاز أثباتاً في كتبه الأخرى من دون تقييم ، ففي ( أعلام الموقعين ) وفي ( زاد المعاد ) يثبت المجاز من غير تحفظ .