الآيات المتشابهات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

والأغرب من ذلك أن يؤلف نفسه كتاباً في علم البلاغة يسمى الكتاب ( الجامع لعلوم القرآن وعلم البيان ) ويتحدث في هذا الكتاب عن المجاز بمختلف أنواعه ، ويستشهد لكل نوع من هذه الأنواع عشرات من آيات القرآن الكريم ، فاذاَ الذي ينكر المجاز يبقى مضطربا جداً ، وقد سمعت من كثير من الناس ومن بين الذين سمعت منهم أستاذنا الشيخ عبد الرحمن عميرة إن أحداً من العلماء الذين ينكرون المجاز حاور أحد العلماء الأزهريين في هذه المسألة وكان المنكر للمجاز ضريراً ( أعمى لا يبصر ) فقال له الشيخ الأزهري : ليس إنكار المجاز من صالحك يا شيخ فإن الله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى واظل سبيلاً ﴾(1) ما معنى إذا جاء اسم فاعله على وزن أفعل فهو عمى البصر لا عمى البصيرة لأن الجلي الظاهرة يأتي اسم الفاعل المصوغ من فعلها على وزن أفعل ، الأمور الطبيعية الظاهرة يأتي اسم الفاعل المصوغ من فعلها على وزن أفعل كعمي فهو أعمى وصم فهو أصم وعور فهو أعور ، أما ما كان باطناً كعمى القلب فإن اسم فاعله إنما يأتي على وزن فعيل كجزل فهو جزيل وفرح فهو مرح ويأتي كذلك على وزن فعلان كفرحان وجزلان فالذي أصيب فعمى القلب إنما يقال فيه عمي إلا إذا تجوز : يقول الشاعر :

وأعلم علم اليوم والأمس قبله - ولكنني عن علم مافي غد عمي

على أي حال وضعنا الآن القاعدة لتأويل الآيات المتشابهات لنرجع إلى القرآن الكريم كيف يحدثنا عن هذه الآيات المتشابهات يقول سبحانه وتعالى : ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ﴾(2) سمى الآيات المحكمات أم الكتاب أي هن أصل الكتاب ، والفرع يرد إلى أصله ، فأذاً الآيات المتشابهات ترجع إلى أصولها وهي الآيات المحكمات .

(1) سورة الاسراء آية رقم 72 .

(2) سورة آل عمران آية رقم 7 .

١٤ / ٢٧