الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢في بعض الإجابات على بعض الأسئلة التي وجهت بعد الدرس الماضي، ذكرت أنني سوف أتحدث إن شاء الله في هذا الدرس عما يتصل بالآيات المتشابهات ، وكيف يكون معتقدنا وقولنا حيال هذه الآيات .
لاريب أن دلائل العقل والنقل ، متظافره على أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الوجود وكان قبل وجوده ( أي قبل وجود الوجود ) كان الله سبحانه وتعالى متصفاً بكل الصفات الجلالية ، والكمالية اللائقة بعظمته ، وكبريائه ، فقد كان سبحانه تعالى ولا سماوات ، ولا أرض ، ولا فوق ، ولا تحت ، ولا يمين ، ولا شمال ، ولا أمام، ولا وراء ، كان سبحانه وتعالى ولا شئ من هذا الوجود ، وعندما خلق الله سبحانه وتعالى هذا الوجود خلقه مخالفاً لما هو متصف به ، لاستحالة ان تشابه الصفة صانعها، وقد أخبرنا - عز وجل - أنه مخالف لمخلوقاته في كل صفاته فقد قال تعالى: ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾(1) .
وجود الله تعالى سابق على وجود الزمان والمكان ، وعندما خلق الزمان والمكان لم يختلف سبحانه وتعالى في شيء مما عليه كان قبل ذلك ، بل هو سبحانه وتعالى متصف بكل ما اتصف به من قبل ، فالفوق ، والتحت ، واليمين ، والشمال ، والأمام ، والوراء ، إنما هي صفات مكانية ، هذه الجهات الست تكتنف الشيء المحد، الشيء الذي يمكن أن يتحرك ، وينتقل من مكان إلى مكان .
(1) سورة الشورى آية رقم 11