الآيات المتشابهات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

والله سبحانه وتعالى تستحيل عليه الحركة ، ويستحيل عليه الانتقال ، لأن ذلك من صفات المخلوقين التي لا تليق بالخالق ، ومما يدل على ذلك ما كان من احتجاج ابر اهيم - عليه السلام - على قومه ، فعندما نشأ ابراهيم - عليه السلام - نشأ بين قوم يقدسون الظواهر الطبيعية ، ويعبدون الأجرام السماوية ، فكانوا يألهون الشمس ، والقمر ، والنجوم ، وقد لقنه الله تعالى الحجة وهو في صباه فعندما رأى الكوكب ﴿ قال هذا ربي ﴾(1) ولم يعني - عليه السلام - بذلك الأخبار بأنه معتقد بربو بيته ذلك الكوكب، فما كان لرسل الله سبحانه وتعالى وهم الذين صنعهم الله تعالى على عينه ، وطهرهم بسره ، وأعدهم لأن يكونوا وعاء لكلماته التى يؤدونها إلى خلقه وحملة لأمانته التي يبلغونها عباده ، ما كان لهم أن يشركوا بالله تعالى شيئا في أي وقت من الأوقات فما كان لإبراهيم - عليه السلام - أن يؤله الكواكب وأنما أراد بذلك أن يقيم الحجة على قومه ، فلما أفل الكوكب ﴿ قال لا أحب الآفلين ﴾(2) أفول الكوكب لا يعني انعدامه ، فإن الأفول يعني الانتقال من أفق إلى أفق ، فبعد ما كان بارزاً أمام الأفق من هذه الجهة اختفى بعد ذلك وراء الأفق من الجهة الغربية ، ومن المعلوم عند علماء الهيئة منذ القديم أن الأجرام السماوية تختفي تتواري وراء الأفق ، وما كان - عليه السلام - ليحتج على قومه بوهم من الأوهام ، ولكنه احتج على قومه بحقيقة واقعة ثابتة احتج على قومه بأمر معلوم واقع وهو انتقال هذا الكوكب من أفق إلى أفق ، وبين أن هذا الانتقال تحول لا يليق بالمعبود ، وقد قال كذلك لما رأى القمر بازعاً هذا ربي فلما أفل ﴿ قال يا قوم إني برئ مما تشركون ﴾(3)

(1) سورة الأنفال آية رقم 76 ، 77 ، 78 .

(2) سورة الأنعام آية رقم 76 .

(3) سورة الأنعام آية رقم 78 ..

٣ / ٢٧