الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١فقال الله سبحانه وتعالى بالذين أولى بها صليا ليس مناضراً وقول الله تعالى ﴿ يد الله فوق أيديهم ﴾ إنما هو قدرته فوق قدرتهم ، اليد تستعمل بمعنى القدرة وتستعمل بمعنى النعمة يقال لفلان على يد يعني النعمة ﴿ بل يدان مبسوطتان ﴾ أي نعمتاه الظاهرة والباطنة وقول الله سبحانه وتعالى ﴿ ولتصنع على عيني ﴾ ﴿ تجري بأعيننا ﴾ بمعنى بحفظنا وعلى حفظنا وقول الله تبارك وتعالى ﴿ علاما فرطت في جنب الله ﴾ يعرض الله وقد ورد ذلك في الشعر العربي
أما تتقين الله في جنب عاشق - له كبد حرى وعين ترقرق
أي في حق عاشق وهكذا كل الآيات المتشابهات يجب أن ينحى بهما هذا المنحى وإذا حملت الآيات المتشابهات على حسب ما تدل عليه ظواهر ألفاظها أدى ذلك إلى أمر صريح الله سبحانه وتعالى يقول نسوا الله فنسيهم وفي عجائب الأمور إني وجدت ابن القيم في الصواعق المرسلة يثبت النسيان لله تعالى مع ان الله تعالى يقول ﴿ وما كان ربك نسيا ﴾ . ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ كيف يجمع ما بين قوله ماكان ربك نسيا وبين نسوا الله فنسيهم إن لم يكن هناك تجوز نسوا الله فيهم بمعنى أهملوا حق الله سبحانه وتعالى ولم يكترثوا به فأهملهم الله سبحانه وتعالى لم يوفقهم للجبر ويقول الله سبحانه وتعالى ﴿ أم أصبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ﴾ علم الله سبحانه وتعالى لا يحدث ولكن يحدث ملومة وإلا فالله سبحانه وتعالى اعلم .
منذ الأزل عليم بمن سيجاهدون وعليم بالصابرين وعلم بالجاز عين وعليم بكل أحد وعليم بكل دقيقة وجليلة من هذا الكون وما يجري فيه ﴿ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ﴾ ..