الآيات المتشابهات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الله سبحانه وتعالى يقول لنا في كثير من الآيات ﴿ اتقوا الله ﴾ هل يمكن أن تفسر هذا الأمر حسب معنى التقوى الحقيقي الذي وصف له كلمة التقوى ؟ لا لأن أصل الاتقاء الاجتناب فكلمة اتقى مأخوذه من وقاه ، يقيه ، فاتقاه أي جنبه ، يجنبه ، فإجتنبه إذاً الفعل الذي هو اتقى مطاوع للفعل الذي هو وقع ومن المعروف في القواعد العربية التعريفية أن الفعل إذا كان مصدراً عندما ينزل في الثلث الأخير من الليل هل يخلو منه العرش أو لا يخلوا منه ونجد كثيراً من كلامهم يدل على ان الله سبحانه وتعالى محدود الجهات كالذين يريدون بأن الله سبحانه وتعالى ينزل يوم القيامة عن عرشه إلى كرسي ينصب له في الجنة فيجلس الناس المؤمنون من حوله فإذا هذا يدل على انحصاره في مقابل ذلك نجد كلام عماد الدين الواسطي الذي هو أحد تلامذة ابن تيميه فهو زميل لابن القيم يخالف هذا الكلام ويقول ما معناه بإن الله سبحانه وتعالى كائن وليست له جهة من الجهات لأنه كان قبل خلق الجهات ثم لما اقتضت أرادته سبحانه وتعالى على أن يخلق هذا الكون كان من اللائق أن يجليه في جهة سفلية فكان سبحانه وتعالى أعلى من الكون من غير أن يكون له حدود ولكن من حيث إنه اثبت إنه سبحانه وتعالى كان في الجهة الفوقية والكون في الجهة السفلية لزم من أن يكون الله تعالى متعدداً عن هذه الجهة كما يلزم أيضاً من ذلك أن يكون الله سبحانه وتعالى وجوده وجوداً مجلياً من كل الجهات لأن الجهة الفوقية إنما هي جهة نسبية فنحن بالنسبة إلينا هذه الجهة هي الجهة الفوقية وهذه الجهة هي الجهة السفلية ولكن من كان في مقابلنا في الكرة الأرضية أي من كان أسفل بالنسبة إلينا في الكرة الأرضية فإن هذه الجهة التي نحن فيها هي الجهة السفلية بالنسبة إليهم والجهة الأخرى التي نعتبرها نحن هي الجهة السفلية هي الجهة العلوية بالنسبة إليهم .

٢٦ / ٢٧