الآيات المتشابهات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

سمعت في يوم ما من الأيام في القسم العربي من الهيئة الإذاعة البريطانية بلندن نقلاً لكلام عن لغة أجنبية فيه أخبار عن رئيس دولة أنه أعطى الضوء الأخضر لعملية ما هو المقصود بالضوء الأخضر هل أضاء ضوءا اخضر لا ولكن بما أن الناس تعودوا استعمال الضوء الأخضر في مقام إباحة استعمال الشيء استعملت هذه الكلمة باللغة التي استعملت فيها الإباحة أو تجويز استعمال عملية معينة لغرض معين وأن لم يكن هناك ضوء سواء أخضر أو أحمر أو أصفر أو غير ذلك كذلك قرأت مقالاً لأحد الكاتبين الأجانب عن الرسول عليه الصلاة والسلام والكاتب غير مسلم وغير عربي بل هو مستشرق فرنساوي سمي ( لا مرتين) كتب عن تأثير الرسول - صلى الله عليه وسلم - في العالم بدعوته وقال انه لم يمضي ثلث قرن من الزمان منذ نادى محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بدعوة التوحيد حتى تكهرب ثلث العالم بحرارة الإيمان استعمل كلمة الكهرباء التي ما كانت موجودة من قبل إلا بعد اكتشاف الكهرباء وليس قصده بذلك الطاقة الكهربائية ولكن استعاد هذه الكلمة للأثير المعنوي الذي يشبه الأثير الحسي للطاقة الكهربائية .

وكذلك أصبحت كلمات كثيرة تستخدم من هذا القبيل كالذرة ونحوها تستعمل في غير المعاني التي وضعت لها بهذا نتبين أن المجاز موجود في لغات العالم ولا يتوصل إلى تأكيد المقاصد وتعميق المعاني في النفوس إلا بالمجاز لأن المجاز يعطي عمقاً للمعنى في النفس واللغة العربية لها النصيب الأوفر من ذلك والقرآن الكريم ادخرها نصيبا فإذا أضفنا إلى كتاب الله سبحانه وتعالى وجدنا الحظ الأوفر للمجاز في القرآن الكريم ولايمكن لمنصف ينظر للحقائق بعض الإمعان لا بعين التقليد والمعاكسة ان ينكر المجاز في القرآن الكريم وإلا فكيف نظر كثيراً إن آيات الكتاب .

٢٥ / ٢٧