الإعجاز الخبري لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥وأما خبر الحاضر فهو الإخبار عن الشؤون المعاصرة للرسول صلى الله عليه وسلم مما لا يمكن لبشر أن يجزم فيه بشيء كقوله تعالى (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) (الروم/3،2) فقد كان نزول هذه الآيات في حال ما اشتد الصدام بين الإمبراطوريتين الكبيرتين آنذاك الإمبراطورية الرومانية التي كان على رأسها قيصر ، وانحدرت جموع بني الأصفر أمام الزحف الساساني وسر العرب المشركون لكون الروم يشاركون المسلمين الإيمان بكتاب عقيدة سماوية بينما الفرس كانوا مجوسا يشاركون مشركي العرب في الوثنية وساء المسلمين هذا الانتصار الوثني على قوم من أهل الكتاب فأنزل الله تعالى هذه الآيات تحمل بشرى إلى المؤمنين بأن المنتصرين لا يلبثون أن ينحدروا وأن الروم المغلوبين سوف يظهرون على عدوهم في بضع سنين ولم يكن ذلك يدور بخلد أحد من الناس فمن الذي يستطيع أن يجزم بأن المغلوب سيصبح غالبا وأن الغالب سينقلب مغلوبا ؟ وقد كانت ثقة المؤمنين بالوحي ثقة لا تعادلها ثقة وهذا الذي دفع أبا بكر الصديق (رضي الله عنه) إلى مراهنة المشركين على ما وعد الله به وذلك قبل حرمة الرهان في الإسلام فقد راهنهم على أربع قلائص لمدة سبع سنين.