الإعجاز الخبري أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإعجاز الخبري لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

فمضت السبع ولم ينتصر الروم على الفرس فشق ذلك على المسلمين فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزايدهم في الرهان وأن يستزيدهم سنتين فلم تمض السنتان حتى جاءت الأخبار بانتصار الروم على مجوس فارس وثبت ما وعد الله به المؤمنين من هذا الانتصار الذي يفرحون به فلو أن هذا الوعد كان ناتجا عن تفكير إنسان يعتمد على مقاييس الناس في تجاربهم لكان ذلك معدودا من الأوهام التي لا يعتمد عليها عاقل ، فإن الحرب وإن كانت سجالا ينتصر فيها المغلوب ويهزم فيها الغالب فقد يكون الانتصار في بعض المواقف لعدو على عدوه مفتاحا لنصر طويل حتى يتمكن الغالب من القضاء على المغلوب وقد حدث ذلك كثيرا في تاريخ الحروب القديمة والحديثة فلا يمكن الجزم بظهور المغلوب على الغالب ، وخصوصا مع تحديد الزمن ببضع سنين إلا بوحي ممن يعلم السر وأخفى ، وتصديق الواقع للخبر في الزمن المحدد دليل جازم على أن هذا القرآن جاء بالخبر من عند الله تعالى فإن ذلك من معالم إعجازه البارزة .

أما خبر المستقبل فهو في القرآن كثير جدا ونكتفي بالإشارة إلى بعض المواضع راجين من الله سبحانه أن يمن علينا بالتوفيق للإطالة في شرح هذا الإعجاز عندما نصل إلى هذه المواضيع في التفسير فمن ذلك ما في سورة الفتح من بشائر متعددة وأخبار متنوعة وكان نزول السورة على الرسول صلى الله عليه وسلم في جو عابس مكفهر بعد ما كان المسلمون يكاد يستحكم في نفوسهم اليأس ويستولي على

قلوبهم الشعور بالهزيمة وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أُري في منامه أنه داخل مع أصحابه المسجد الحرام وهم محلقون رؤوسهم ومقصرون بعد تأدية الشعائر –ورؤيا النبيين حق- لأن الشيطان لا يتمثل لهم ، فاستنفر الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين ليذهبوا معه محرمين إلى البيت العتيق الذي تحدوهم إليه لواعج الشوق بعد طول عهدهم به لحيلولة المشركين بينهم وبينه وكان ذلك في العام السادس الهجري.

٦ / ١٥