الإعجاز الخبري لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧فاستبشر مرضى القلوب من أهل المدينة بهذه المبادرة من المسلمين التي كانوا يتصورونها مغامرة جنونية ستؤدي بهم إلى الفناء ، وكانت ألسنتهم تجري بما تفيض به قلوبهم المريضة من ظنون ، فتردد أن قريشا قد غزت النبي –عليه أفضل الصلاة والسلام- في عقر داره ورزأته في كثير من أصحابه فكيف وهو يذهب بأصحابه إلى دارهم فهل ترضى الأنفة القريشية والحمية العربية التي تتأجج نارها في صدورهم أن يمر بهم خصومهم ويطأوا ترابهم من غير أن يبيدوهم عن بكرة أبيهم؟ هذه الخواصر كانت تعتمل في نفوس المنافقين في المدينة ويتحدثون بها فيما بينهم هذا ولم يكد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يستنشقون عبير البيت الحرام ويشمون العرف الذكي من التربة الحرمية المقدسة حتى وقف بين أيديهم المشركون سدا منيعا يحولون بينهم وبين ما يطمحون إليه ، وبركت ناقته صلى الله عليه وسلم مكانها بالحديبية ولم تتقدم خطوة إلى الأمام وأخبر النبي (عليه أفضل الصلاة والسلام) على أي خطة تسألها منه قريش فتمت بينه وبينهم المعاهدة المعروفة بصلح الحديبية.