الإعجاز الخبري لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩وكان الصحابة رضي الله عنهم في منتهى التشاؤم فجاء أحدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : (إي وربي فتح وأي فتح) ولقد صدق الله ما وعد به رسوله عليه الصلاة والسلام إذ لم يمض شهران من صلح الحديبية حتى فتح الله عليه خيبر وغنم المسلمون غنائم كثيرة وقضوا على الخطر اليهودي الذي يهددهم في قلب جزيرة العرب وأخذ الناس يدخلون في دين الله فوجا بعد فوج ، ولم يمض عامان من تاريخ هذا الصلح حتى دخل في الإسلام أضعاف عدد المسلمين من قبل ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في عمرة الحديبية بألف وأربعمائة ودخل صلى الله عليه وسلم مكة بعد سنتين ومعه عشرة آلاف مقاتل .وقد أخذت الدعوة الإسلامية بعد هذا الصلح تتدفق في أنحاء الجزيرة كالسيل الآتي وقد تخطت حدود الجزيرة حتى قرعت مسامع كسرى وقيصر عندما أوفد النبي صلى الله عليه وسلم وفوده حاملين كتبه إلى كثير من ملوك الأرض من بينهم الإمبراطوران الكبيران كسرى وقيصر وقد أقلقت هذه الدعوة قلب قيصر حتى شعر بعرشه يتزلزل من تحته ، وبالأرض تميد به وبسلطانه وقال قولته المشهورة أمام أبي سفيان بعد أن سأله عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال دعوته : (لإن كنت صادقا فيما تقول ليملكن موضع قدمي هاتين ولو كنت أعلم أنني أخلص إليه لتجشمت إليه حتى أغسل عن قدميه) أما جزيرة العرب فقد ملأت سمعها هذه الدعوة وبلغت أقصى مكان منها وهو عمان ببعدها عن مكة المكرمة.