كتاب الجنين
الجزء ١ · صفحة ٢٤لنقرأ ما كتبه "ألبير جاكار Albert jacquard" إن تبعية الطفل لأمِّه التي (أي التبعية) تزيد في انفصام التماثل بين الجنسين لصالح الإناث (من أجل الحمل) وتؤدي إلى تواصل من نوع جديد بين الأجيال المتتالية، هذه التبعية تحمل في طيها – بفضل هذا التواصل – فرصة لم يسبق لها مثيل بهذه السعة لدى الأجناس السابقة، تتمثل في القدرة على توارث أمر مختلف تماما عن الارث البيولوجي، ألا وهو الإرث الثقافي.
معظم النصوص المقدسة تلمح – بشكل دقيق نوعا ما – إلى قدرة الجنين على إدراك العالم المحيط به.
ورد في الإنجيل أن "إليزابيت Elisabeth " صرخت ردا على مريم وهي تحيِّيها: "ما أن بلغَت تحيَّتك مسامعي حتى ارتجف الطفل غبطة في بطني"(1). بالفعل إن الجهاز السمعي يصبح فعالا منذ الشهر السادس من الحمل، إذ يعيش الحميل في محيط صوتي غني: فهو يسمع صوت أمه بالذبذبات المنخفضة، ونحن نعلم أيضا أنه يجيبها.
في نهاية الحمل يرد الجنين على هذه الإثارة بتقديم شاربيه إلى الأمام، ويكون رد المولود الجديد بالمص.
بيَّنت تجربة قائمة على ربط مصاصة رضَّاعة إلى جهاز كمبيوتر لقياس وتيرة حركات المص أن رضيعًا عمره اثنان وسبعون ساعة يفضل صوت الإنسان على الأصوات الأخرى، وصوت أمه على أصوات النساء الأخريات.
لما يبلغ الرضيع أربعة أيام ينتابه نوع من "حب الوطن" فترى الرضيع الروسي يمصُّ إصبعه لسماعه متحدثًا باللغة الروسية أكثر منه لسماع متحدث بالفرنسية مثلا. فذلك أن الرضيع قادر في هذا السن المبكرة على التفريق بين بنيته اللغوية واللغات الأخرى.
ژ ? ? ? ? ?ژ (القصص:12) كان على موسى أن لا يرضع غير ثدي أمه – فلا مكان لمرضعة سواها – فليبق لموسى جوّ صوتي صافٍ لا تعكِّره أصوات أجنبية.
تنفرد كل لغة بعَروضها الخاص ـ أي الوزن ونبرة الإشارة الصوتية ـ ويبدو أن هذين الأمرين هما اللذان يشدَّان انتباه الطفل.
(1) . لوقا luc: ج1، ص:44.