كتاب الجنين
الجزء ١ · صفحة ٤٩لقد أنجزت هذا العمل وأنا مؤمن ملتزم باحثا عن الحقيقة يبدوا لي أنها تتجلى للعقل بكل وضوح، ذلك أن التقبل الفكري للحقائق الواردة في الكتاب المنزل باعتماد معطيات منطقية لا يبعد حقيقة الإيمان الخالصة ولا يقوم مقامها.
"العلم والدين أو الدين والعلم، مهما كان من أمر فكلاهما جانب من نفس المرآة: تكون رؤيتنا عبرها مظلمة حتى يلتقيا فيفتحان أعيننا على الحقيقة"(1)
إنه اللقاء المقدس، لقاء لا يمنح علم الأجنة سوى دور المرشد، لأن علم تكوين الأجنة هذا لا يسعه أن يقدم لنا تفسيرا عن أصل الإنسان وتطوره.
يجب للمعارف العلمية أن لا تدفع إلى تراجع الضرورة الميتافيزقية.
ربما كان انسجامنا الفكري المراد في هذا البحث قادرا على دفعنا إلى تعميق تفكيرنا الديني الذي لا يمكن أن يتطور إلا انطلاقا من ما أوحي؛ لأن محتوى هذه الحقائق الموحى بها والمعبرة عنها على سبيل الإدراك هو كنه الإيمان.
"هذه كلمتي تصدر عني ولا ترجع إليّ حتى يثبت تأثيرها وقبل أن تملى إرادتي وتحقق نجاح ما أرسلتها من أجله"(2)
القرآن كلمة الله الخالدة يدعو إلى علاقة عميقة مع الإنسان، يرتوي بها العقل في اتصال لا ينقطع
اتصال يوقد في الجسد والروح شعلة الإيمان.
نعود إلى الآية ژ? ? ? ٹژ (الطارق:5) إنها تدعونا إلى البحث فنطلع على المراحل في تكوين الإنسان ونتبعها بإعجاب:
- إعجاب بهذه القدرة الخلاقة.
- إعجاب ببلاغة التعبير ودقة الوصف.
ثم ندرك وزن الكلمات وفضل المعطيات العلمية في تأويلها.
لعل كوني طبيبا قرأ ثم لمس المعنى الحقيقي لبعض ما جاء به القرآن الكريم يؤهِّلني أن أقول إن التوصيات والأوامر التي جاء بها كتابنا العزيز هي كتلك التي تأتي في وصفة طبية لا شك في فائدتها ويجب الالتزام بها.
ملحق
انغراز الجنين في جدار الرحم يخضع لشروط قد أشرنا إليها في ما سبق.