القرآن مصدر هداية للبشرية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القرآن مصدر هداية للبشرية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فهذا قرار قوى بحيث أن هناك ما يجعله مأمناً مستقراً لا يخشى من كان فيه فإن الرحم تكتنفه عظام شابكة تقى الجنين مما يصيب الأم من اللكمات من الظهر والبطن وليس ذلك فحسب، بل الرحم أيضاً على بابه إفرازات تقضى على الجراثيم، وهذه الإفرازات بمثابة الجنود وليس ذلك فحسب، ولكنه وقف وقفه طويلة عند الفرق بين كلمتى علقة ومضغة ما هو الفرق بين العلقة والمضغة؟ رجع إلى كتب التفسير فلم يجد فيها ما يشفى غليله، لأن غاية ما تحدثه عنه تلك الكتب أن العلقة هي قطعة الدم المتجمدة والمضغة هي التي إزدادت تجداً حتى تحولت إلى قطعة لحم ولكن هذا لم يقنع الرجل الطموح الذي يريد الإطلاع على فريد من القرآن الكريم، فرجع إلى كتب اللغة والإشتقاق ووجد أن كلمة العلقة مشتقة من العلوق فهنا فهم السر لأن هذه المرحلة يكون باب الرحم فيها منفتحاً فلذلك جعل الله تبارك وتعالى هذا العلقة تعلق بجدار الرحم لئلا تخرج ثم بعد ذلك ينسد الباب وتبقى هذه العلقة التي تصير مضغة تتردد بين جوانب الرحم كاللقمة التي مضغها الإنسان بين جوانب الفم فأدت الإثراء التعبيري للقرآن وأخذ يدرس الدراسات الطبية في القرآن الكريم شيئاً فشيئاً، ووجد كل ما وصل إليه من الحقائق عين ما اشار إليه القرآن ثم بعد ذلك إستعان بغيره من ذوى التخصصات المختلفة كعلماء الكيمياء والفلك وطبقات الأرض، ووجد عندهم ما عنده من القرآن الكريم هو عين الحقائق الكونية فهو الترجمة الصادقة للمرآة البيضاء الناصعة التي تنعكس عليها أسرار هذا الوجود فبعد إن رجع العهد القديم

٢٢ / ٢٦