القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا الكتاب الذي جعله الله نبراسا وهداية لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي غرائبه من قال به صدق ومن عمل به أُجر ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ، جعله الله عزوجل شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين وقد سماه الله سبحانه تعالى فى كتابه روحا: (( وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وأنك لتهدي الى صراط مستقيم )) ، فسماه الله روحا لأن الأرواح تنتعش بهداه وتحيا به ، وأي روح لا تحيا بالقرآن فهي ميتة وصدق الله وهو أصدق القائلين: (( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها )).

فإن القرآن الكريم قد بدد الظلمات وألان القلوب القاسيات وجعل المؤمنين أخوة متحابين متعاونين ، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يعتنق أحدهم صحيفة القرآن كأنما يعتنق محبوبه ويقول ما الذي أبعدنى عنك كل هذا الوقت ،وهكذا فإن القرآن الكريم هو سر الله عزوجل ومعجزته الخالدة التي ستبقى ما بقي الدهر نبراسا وضياء للمؤمنين .

والله سبحانه وتعالى قد جعل فى هذا الكتاب من آيات العظمة وجلال القدرة ما إن الجبال الراسيات لتتخشع عند نزوله وعند سماعه: (( لوأنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله )) ، (( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى )) ، قال العلماء لكان هذا القرآن ، لأن هذا القرآن له أثره الفاعل فى هذه الجمادات المتحجرة بحيث تلين لذكر الله وتنزل من خشية الله وتسبح بحمد الله ، فما بالكم بالقلب الرقيق والإيمان الدفيق والرحمة الواسعة لبني آدم الذي أتاه الله المدارك من سمع وبصر وفؤاد وحواس ، فإنه لا شك ينبغي أن يكون أرق الكائنات من ناحية التأثر بالقرآن وأن يكون اقربهم إلى الله سبحانه وتعالى وأن يكون أشد تأثرا من غيره من الموجودات بهذا الكتاب العزيز.

٢ / ٢٣