القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣ولذلك فإن الذي لا يتأثر بهذا القرآن الكريم ولا يعمل عمله فى نفسه فذلك أشد من الجمادات قسوة وأعظمه غلظة فالله تعالى يقول: (( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم لذكر الله )) ، إذن (( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله )) ، توعدهم الله بالويل ، والويل هو واد فى جهنم لو وضعت فيه جبال الدنيا لسالت من شدة حره ، إذ لا يعرض عن القرآن إلا محروم ولا ينتقصه إلا كل آثم (( ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى )) ، والحديث عن القرآن طويل ولكن نحن بصدد الكلام على نبذة من ذلك حتى يكون لنا حافزا ومشجعا للاقدام على حفظ كتاب الله وترتيله وفهم معانيه والعمل بأحكامه .
فمن ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو) ، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أيضا: ( يقال لقارىء القرآن إقرأ ورقَ ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن درجتك عند آخر آية تقرأها ) ، هكذا يكون نصيب قارىء القرآن ومرتله وحافظه أنه يعلو درجات الجنة درجة درجة على حسب ما أفاء الله عليه من حفظ كتاب الله وفهم معانيه والعمل به .
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم بيان أن كل حرف يقرأه من كتاب الله له به عشر حسنات ثم قال عليه الصلاة والسلام: ( لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) فكم عدد الحروف التي يقرأها القارئ؟ فإذن الدرجات مضاعفة والعمل والأجر عظيم والثواب جزيل لمن أخلص لكتاب الله عزوجل .