بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

- ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ … [الرعد ــ 31]

- ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ … [الحشر ـ 21]

ولنا مثال على ذلك من واقع حياة الصحابة الذين درسوا القرآن، وحافظوا عليه محافظة منقطعة النظير، وحاولوا تطبيقه في واقع حياتهم، فعاشوا حياة مليئة طمأنينة ورضا، فأصبحوا عباقرة ومتفوّقين استطاعوا أن يحكموا أعظم دولة عرفها التاريخ عبر العصور بكلّ جدارة وحسن تدبير وتسيير، وهم الذين كانوا من قبل رعاة الأغنام والإبل، فكوّن فيهم القرآن الكريم عبقريّة فذّة استطاعوا بها أن يتعاملوا مع كلّ الأجناس من مختلف أنحاء العالم، وهم مختلفون معهم في اللغة والانتماء والعرق والعقيدة.

يقول الدكتور ﴿مصطفى السباعي﴾:

«ولقد زلزل المؤمنون بالقرآن الأرض يوم زلزلت معانيه نفوسهم، وفتحوا به الدنيا يوم فتحت حقائقه عقولهم، وسيطروا به على العالم يوم سيطرت مبادئه على أخلاقهم ورغباتهم، وبهذا يعاد بناء التاريخ، وبمثل هذا سيعيد التاريخ سيرته الأولى».

إنّ الأمّة الإسلاميّة في واقعها الحاضر بحاجة إلى تغيير وتطوير تفكيرها بواسطة كتاب ربّها، علّها تشارك الأمم الأخرى من حولها في توجيه وتسيير تاريخ الإبداع والاختراع.

ومن جهة أخرى فعلى المربّين والموجّهين أن يربّوا الجيل الصاعد على توجيهات القرآن، وأن يبنوا تفكيره على إرشاداته، كي يصبح عبقريّا.

وليس هناك شيء يستطيع أن يقوم بهذه المهمّة غير كتاب ربّها - عز وجل - الذي يقول فيه ربّنا - عز وجل -:

- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ … [الإسراء ــ 9]

يهدي للتي هي أقوم في جميع نواحي الحياة ومجالاتها، لأنّه جاء من عند الله - عز وجل - ليعالجها جميعها.

١٠٤ / ٣٩٧