بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٣إنّ أغلبيّة الناس مقتنعون وهم سائرون في طريق حياتهم أنّهم قد حقّقوا نجاحات، وأنّهم قد وصلوا إلى الدرجة التي يستطيعون أن يصلوا إليها، في حين أنّ النجاح ليس له حدّ، أو درجة معيّنة، أو مستوى محدود، ويبنون ذلك على السلوك الذي استطاعوا أن يحقّقوه في الواقع، والتصرّفات التي كانوا يتعاملون بها من قبل، وربّما هم يتعاملون بها إلى الآن، لأنّهم ما زالوا يظنّون أنّ تلك الدرجة هي أعلى درجة في التفوّق الذي يمكن لهم الوصول إليها، فلا يحاولون التغيير من عاداتهم، التي سيتحصّلون بواسطتها على تطوّر ملحوظ وملموس في واقع حياتهم، والتي ستدفعهم ربّما إلى درجات أعلى وأعلى.
والأفكار كيان معنوي غير موجود في عالمنا المادّي لأنّنا لا نستطيع أن نراها، أو أن نكوّن لها مجالا محدودا، وبالتبع فهل نستطيع أن نكوّن للقرآن مجالا محدود، أم هل نستطيع أن نحدّد الأفكار التي ناقشها وأثراها.
إذن من هنا نقول بأنّه هو وسيلة لتكوين الأفكار الغير المحدودة.
والله - عز وجل - يقول:
- ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ … [الزمر ــ 27ــ28]
إنّ القرآن يعتبر مصدر الفكر، وهو الذي يمنحنا القدرة على أن نكوّنه، وهذه القدرة تمنحنا الإبداع في التفكير وتنوّعه.
إنّه يمنحنا الفرصة للبدء في عمليّة التفكير، وأن نرى أنّنا نستطيع استخدام قدرتنا في ذلك، وبهذا الفكر الذي يكوّنه فينا نستطيع تشكيل أنفسنا وتوجيه حياتنا كلّها.
ولا عجب في ذلك، لأنّ ربّنا - عز وجل - هو الذي بيّن معجزة هذا القرآن وتأثيره القويّ في أنواع مخلوقاته القويّة، وقد ضرب لنا مثلا لتأثيره على الجبل الذي خلق من الحجارة الشديدة الصلبة. … فقال - عز وجل -: