بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وهو الذي يفتح له كذلك أبواب التفكير الذي يطلق العنان للخيال والتصوّر، ويجعله في الوقت ذاته يفكّر على أسس منطقيّة، فهو يجمع مختلف المواضيع التي تمدّ الإنسان بطاقة كبيرة من الفكر والتصوّر الإبداعي الخلاّق.
وهو من جهة أخرى كذلك يثير الأذهان ويحفّز العقول على التفكير المنطقي، وينقل محتوى غير متناهي من المعارف من جيل إلى جيل، ممّا يجعل الأجيال اللاحقة تصل إلى نتائج وعلوم جديدة، لم تصل إليها الأجيال السابقة، وذلك لأنّ عطاء القرآن متجدّد، وغير محدود.
فهو الذي قال فيه خير البريّة - صلى الله عليه وسلم -:
«ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه».
وهو يرشد الإنسان كي يفهم القضايا الإيمانيّة والإنسانيّة والكونيّة الكبرى بطريقة علميّة منطقيّة.
إنّه يرشدنا أنّه إذا فهمنا ذلك، فلن يختلط علينا ما هو علم بما هو ظنّ، وما هو حقيقة بما هو وهم، أو هوى، فإذا فهمنا قضيّة واحدة من القضايا التي تعتبر علميّة فهما صحيحا وبدقّة تامّة، فإنّه يمكننا أن نبحث في أيّة قضيّة أخرى على نفس الأسس والشروط العلميّة.
إنّ هذه القوى التفكيريّة التي منح الله - سبحانه وتعالى - لهذا المخلوق الضعيف تنمو وتقوى بالعلم والحقائق، وبمجرّد أن تفقد العلم يتسلّط عليها، ويتحكّم فيها الظنّ والهوى، وهذا ممّا يُظلّ هذه القوى، فلا تعمل بطريقة سليمة.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «حبّك الشيء يعي ويصمّ». … رواه أحمد
وهو يساعد على تكوين التفكير الإبداعي في الإنسان الذي يمكّنه من استطاعة إجراء تغيير فريد من نوعه في حياته كلّها وذلك إلى الجهة الإيجابيّة طبعا، وهذا الإبداع يكون نقطة انطلاق تعينه على رفع مستوى معيشته إلى مستوى أعلى، وتغيير مذهل للغاية في علاقاته مع الآخرين.
كما أنّه يرشده إلى إمكانيّة خلق تغييرات شاملة في حياته فيتغلّب من خلالها على المشاعر السلبيّة، من رعب وقلق وتوتّر.