بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٧إنّه يخلق له نقاط ارتكاز جديدة في الحياة، والتي تتحوّل بالممارسة الفعليّة إلى سمات أساسيّة من سمات تطوير التفكير والإنطلاق به إلى ما هو صالح له في واقع حياته، ويوجّهه كي يصبح إنسانا قادرا على التعلّم والمثابرة والوصول إلى النجاح.
إنّ ممّا ابتلي به أناس هذا العصر هو التفكير السطحي الذي لا يركّزون فيه جيّدا على ما يريدون الوصول إليه، وتحقيقه بالتحديد، وذلك ما كوّنته فيهم هذه المدنيّة العصريّة التي تعتمد على السرعة في كلّ شيء، فكلّ شيء يسير فيها بسرعة، فالإنسان العصري أصبح عبارة عن آلة، يريد أن يحقّق كلّ أهدافه بسرعة.
وفي هذا يقول الشاعر الحكيم:
صغير يطلب الكبرا وشيخ ودّ لو صغرا
وخال يشتكي عملا وذو عمل فيه ضجرا
وربّ المال في تعب وفي تعب من افتقرا
فهل حاروا مع الأقدار أم هم حيّروا القدرا
ولكن القرآن الكريم يكوّن في قارئه، ــ طبعا إذا قرأه بتدبّر وتفهّم ــ التفكير الرزين المتأصّل في النفس لأنّه يبيّن لها أنّ هذه الحياة ليست دائمة، وأنّ كلّ شيء فيها مقدّر بإذن الله - سبحانه وتعالى -. وهو القائل:
- ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ … [القمر ـ 49]
- ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ … [القمر ـ 53]
إنّ هذا القرآن يجعل الإنسان يعيش حياة تتغيّر دائما نحو الأحسن، لأنّه يبيّن أنّه لم يخلق لتتحكّم فيه الظروف، كما يعتقد أغلبيّة الناس، بل هو الذي يصنع تلك الظروف، فرحمة ربّه وسعت كلّ شيء، وهو يعتبر شيء في هذا الكون.
إنّ الإبداع كما يقول علماء النفس من شأنه أن يُبطل كثيرا من الخرافات السائدة حول التفكير الخاطئ، وأظنّ أنّه ليس هناك شيء حارب الخرافات في القديم، ويحاربها في كلّ وقت وزمان مثل كلام ربّنا القرآن الكريم.