بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٣فالقرآن كريم ومبارك، وكلّه عذق عسل، قد خلا من كلّ عيب، ومن كلّ شائبة، لا يوجد فيه باطل، وليس فيه غلط، ولا خلل، ولا تناقض، ولا يوجد فيه مخالفة للواقع، ولا معالجة سريعة لمشاكل الحياة الإنسانيّة، ولا معالجة متناقضة، فقد قال فيه ربّ العزّة:
- ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾
[الكهف ـ 1]
- ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ … [فصّلت ـ 42]
والله - سبحانه وتعالى - قد خلق هذا العقل، وجعل فيه من المواهب والقوى التي تضمن له تفكيرا راقيّا واسعا، ولكن اهتمام الإنسان بالأشياء الصغيرة التافهة، التي من حوله جعلت هذه القوى تضعف في تفكيرها واستنتاجاتها، ولا أدلّ على أنّ قوّة التفكير والذكاء تزيد وتقوى بالتفكير في المواضيع والأشياء الكبيرة والواسعة، من ما وصل إليه الفلاسفة والعلماء الكبار الذين سخّروا قواهم الفكريّة والعقليّة في التفكير في اللامحدود، فصار يُضرب بهم المثل على مرّ السنين في الذكاء والعبقريّة.
فإذا عرف الإنسان كلام ربّه - عز وجل - حقّ المعرفة، فقد عرف كلّ شيء، وإذا فاتته هذه المعرفة، فقد فاته كلّ شيء، وإذا لم يتحصّل على حقائق هذا القرآن الكريم فهو لم يتحصّل على شيء، ولو ملك أموال الدنيا، ولو ارتقى إلى أعلى مكانة في هذه الحياة، وذلك لأنّ وجوده مرتبط بهذا القرآن الكريم الذي يرشده، ويبيّن له طريق الحياة.
ولا شيء في هذه الدنيا يضمن هذا التفكير اللامحدود واللانهائي للعقل البشري أفضل وأعظم من كتاب الله الكريم.
ولذلك كان من دعاء النبيء الحكيم دائما:
«اللهمّ أرنا الحقّ حقّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلا، وارزقنا اجتنابه»
إنّ القوّة الجسميّة البدنيّة للإنسان محدودة، وأمّا قواه الروحيّة والفكريّة فهي غير محدودة، وغير متناهيّة.