بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٢إنّ المشاعر النفسيّة الراقيّة والتي يكوّنها القرآن الكريم في نفس قارئه والمحافظ عليه، تعطي الإنسان تفكيرا صحيحا وراقيّا، والتفكير الصحيح الراقي يجلب له السعادة في الدنيا وفي الآخرة، أمّا المشاعر السوداويّة السلبيّة فهي تثبّط العزائم، وتوجّه تفكيره إلى عكس التفكير الصحيح الإيجابي، الذي يجب أن يكون عليه الإنسان العاقل السويّ.
والله - سبحانه وتعالى - يرشد هذا الإنسان في كتابه الكريم في عدّة مواضع أن يستخدم فكره وحوّاسه في التعرّف على ما حوله من مخلوقات، وذلك ممّا يزيد في قوّة تفكيره والرفع من القوى التي وهبها له، وعليه أن يعلم جيّدا أنّ هذه المواهب قد أعطيت له لغرض عظيم جليل، ولم تعط له ليسخّرها في الصغائر التي تضعفها، ولا تتركها تعمل في الإتجاه الصحيح.
- ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ … [الفرقان ـ 2]
- ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ … [السجدة ـ 7]
- ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ … [الملك ـ 3]
وتدبّر القرآن الكريم بنفس منشرحة يدفع صاحبها إلى التفكّر في نواحي راقيّة من الحياة، فيمتلئ تفاؤلا بكلّ ما حوله، فيسمو تفكيره وتعلو همّته، وتزكو حاله، وتتحسّن أعماله وإنجازاته، فيصبح بذلك لا يفكّر إلاّ في الخير، ولا يدعو إلاّ إلى الخير، ولا يتحدّث إلاّ في الخير، خير نفسه، وخير خلق الله - سبحانه وتعالى - أجمعين، وخير البلاد.
فالإنسان العاقل الصحيح التفكير هو الذي يأتي تفكيره وكلامه وأفعاله مطابقة لما في كتاب الله - سبحانه وتعالى -.
فإذا ما اعتقد أحد من الناس بخلاف ما في القرآن الكريم فهو بالدليل الذي ساقه الله - عز وجل - ضالّ. وهو القائل - سبحانه وتعالى -:
- ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ … [يونس ـ 32]