بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٥- ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ … [التوبة:51]
- ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾
[الرعد:11]
وغير ذلك من الآيات الكثيرة، إذا ما قرأناها فإنّها ستملأ نفوسنا اطمئنانا وهدوءا، وتستقبل ما يأتيها وما يصيبها بكلّ رضى ويقين، وأنّه من عند ربّها، وهو يعلم خيرها وما يصلح لها.
وهو يعلّمنا في كثير من آياته أن نعتقد ونؤمن بأنّ كلّ شيء وقع أراده الله، وكلّ شيء أراده الله وقع، وأنّ أفعاله - سبحانه وتعالى - تتعلّق بالحكمة المطلقة، وأنّ حكمته المطلقة تتعلّق بالخير المطلق، وهو بذلك يوفّر لنا كثيرا من التفكير فيما لا يعود علينا بالفائدة، ولا نستطيع أن نغيّر اتّجاهه، أو وقوعه.
إنّنا إذا ركّزنا على مثل هذه الآيات عند تلاوتنا لكتاب ربّنا - عز وجل -، فإنّنا سننقّي ذهننا من وقت لآخر، ونخلّصه من مثل تلك الأفكار والرسائل السلبيّة التي تسيطر على تفكيرنا وتشوّش ذاكرتنا، وتغرقنا بأفكار إيجابيّة والتي تبعث النشاط في الدماغ، فيعمل بكلّ نشاطه وحيويّته.
فكلام ربّنا حقّ، وهو يوافق تكوين عقولنا التي لا تقبل إلاّ الحقّ، والحقّ لا يقبل لا الشكّ، ولا الظنّ، ولا غلبة الظنّ، فهو لا يقبل إلاّ القطع.
- ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ … [يونس ـ 36]
والحقّ واقعيّ مائة في المائة، وهو ما كان مقطوعا به، وموافقا للواقع، وعليه دليل، ولو ألغي الدليل لأصبح الاعتقاد تقليدا، وإذا كان اعتقاد الشخص تقليدا، فإنّ ربّه يسأله يوم القيامة عن هذا الاعتقاد، فيقول: يا ربّ، إنّ فلانا هو الذي أرشدني إلى ذلك، فيقول له - عز وجل -: أين عقلك؟.