بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٦

فالعقل لا يقبل اعتقادا بلا دليل، ولا يرفضه بلا دليل.

إنّ الأشياء الغير جيّدة لتفكيرنا وعقولنا تكمن في العقل، فتخلق فيه نوعا من الجلبة، فتصرف انتباهنا عن استخدام ذكائنا بالكامل، ومهما يكن الشيء الموجود في عقولنا، فإنّه يستهلك طاقة واهتماما، وعندما يكون هناك الكثير من الأفكار التي لا فائدة منها تسيطر على تفكيرنا، تكون النتيجة قلقا وتوثّرا لا نستفيد منه شيئا، ولا داعي لهما على الإطلاق.

القرآن يبعد عنّا النظرة السلبيّة للمشكلة

إنّنا إذا ما قرأنا كلام ربّنا - عز وجل -، فإنّه يجعلنا لا نركّز نظرتنا على الجهة السلبيّة للمشاكل فقط، بل يرشدنا ربّنا - عز وجل - إلى أنّ هناك جوانب خيّرة كثيرة فيها، وربّما قد خفيت علينا لأنّنا لا نريد إعمال عقلنا بطريقة جيّدة في دراسة تلك المشاكل.

إنّنا لا نستطيع أن نتخيّل أنّ هناك درسا قيّما نستفيده من هذه الأزمة ومن الحالة النفسيّة التي وصلنا إليها، كما أنّنا نرفض كافّة الاقتراحات بأنّنا في يوم ما سوف نتذكّر هذه التجربة على أنّها خطوة هامّة في طريق تطوّرنا، لأنّنا نعتقد بأنّ هناك لا بدّ شخصا ما أو شيئا ما من خارجنا يخلق فينا هذا الألم، ونأمل أن تتغيّر الأشياء الخارجيّة، حتّى نجد راحتنا.

ولكن عندما نقرأ قوله - عز وجل - وهو يقول لنا، ويعلّمنا أن نقول:

- ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا﴾

[التوبة ــ 51]

وعند ذلك نتيقّن بأنّ كلّ ما يصيبنا هو من عند ربّنا - عز وجل - وحده وليس هناك أيّ شخص، أو أيّ شيء آخر سبّب لنا ذلك، تطمئنّ قلوبنا، ونرتاح ارتياحا كبيرا، ونتيجة لذلك يتحرّر تفكيرنا من تلك الظنون الخاطئة، وينطلق في طريق التطوّر والزيادة.

١١٦ / ٣٩٧