بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٩إنّ تنميّة قوانا الفكريّة والعقليّة بالقرآن لا نتحصّل عليها بمجرّد قراءته بسرعة، وحفظنا له عن ظهر قلب، وكثرة تلاوته، بل لا بدّ من التمعّن في أسلوبه، ومعرفة تراكيبه، والاطلاع على مختلف مواضيعه.
وبذلك يمدّنا بمعلومات جديدة تقودنا إلى نتائج مختلفة، ويشعرنا أنّ لنا سببا وهدفا لنحيا من أجله في هذه الحياة، ممّا يؤهّلنا إلى إمكانيّة تغيير رأينا إلى الجهة الإيجابيّة، وتحمّل الصعاب التي تواجهنا في مسيرة الحياة.
قال بعض السلف:
«إنّ الله - عز وجل - أنزل القرآن ليعمل به، فاتّخذ أغلبيّة المسلمين تلاوته عملا، وحفظوه ولم يفهموه، ولم ينتفعوا بمعجزاته في التغيير في مختلف العلوم والإختصاصات».
وقال الدكتور ﴿مصطفى السباعي﴾:
«خير من ألف إذاعة تتلو القرآن على المسلمين بأعذب الأصوات، صباح مساء، إذاعة واحدة يتلى فيها القرآن بآدابه من قلب خاشع يستمع إليه المسلمون بقلوبهم وعقولهم ساعة واحدة في الأسبوع».
وهو يؤهّل أصحابه بقدرة الله - عز وجل -، للدخول في دائرة الإبداع والتطوّر في كلّ الميادين، ما دام يبثّ فيهم قوّة الإرادة، وعلوّ الهمّة، وتقدير الذات ومعرفة حقيقتها، فيجتهدون قدر المستطاع في سبيل تطوير مهاراتهم، حتّى يبلغوا تلك الدرجة العاليّة التي خلقهم الله - عز وجل - من أجلها في هذه الحياة، لأنّه يستحثّ فيهم هممهم، وقد توصّل العلماء النفسانيّون بدراسة حياة الناجحين والفاشلين، فوجدوا أنّ الفرق الوحيد الذي يكمن بين الفائزين والفاشلين هو أنّ الفائزين يستحثّون هممهم أكثر من الآخرين.
إنّ تطوير فكر قارئ القرآن الكريم يحتاج إلى إعمال العقل عند قراءة الآيات، وعند تعلّمها، وهذا هو جوهر التدبّر، لأنّه بهذه الطريقة يسهل حفظها ورسوخها في الذهن، وعند القيام بذلك تنشط الأعصاب، فيزيد اتصال الخلايا ببعضها البعض بقوّة ونشاط، ممّا يجعلها جاهزة لتلقّي ما يلقى إليها من المعلومات المختلفة الأخرى.