بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ولكي تقوم بهذا، فما عليها إلاّ أن تغيّر الأنماط القديمة التي كانت تتعامل بها مع كتاب ربّها - عز وجل -، نظرا لأنّها لم تأت بآثار إيجابيّة، بل بقيت تتخبّط في مشاكلها، وصارت تسير عكس التيار، أو كما يقول بعض الباحثين أنّها صارت تتقدّم إلى الوراء، ولم تدر كيف الخروج من هذا المأزق.

ويقول الدكتور ﴿مصطفى السباعي﴾:

«لم يكن عدد المصاحف عند المسلمين في القرن الأوّل للهجرة يبلغ عشر معشار عددها اليوم، وهي الآن لا يتلى منها عشر معشار ما كان يتلى حين ذاك، وما يتلى بتفهّم وتدبّر لا يبلغ عشر معشار ما يتلى بغير تفهّم وتدبّر، فلا تعجبنّ إذا لم يفعل القرآن في نفوس المسلمين عشر معشار ما كان يفعله في نفوسهم في الماضي».

إنّ مشاكل التدريس ومشاكل الحفظ، واستعمال الذاكرة بصفة جيّدة تحيط بعناصر الأمّة من كلّ جانب، وتحاصرها أينما حلّت وارتحلت، ودواء كلّ ذلك بين يديها وليس بعيدا عنها، وما يجب عليها أن تقوم به هو أن تبعث في عناصرها الرغبة والإرادة في التعامل مع كتاب ربّها - عز وجل - بكلّ قوّة وإخلاص وثقة قويّة وبجدّية ونيّة صادقة.

القرآن حاضر غائب في الأمّة

لقد أصبح القرآن الكريم حاضرا في المجتمعات الإسلاميّة بقراءته وحفظه وزخرفته، ولكنّه غائب في حياتها الواقعيّة بتدبّره وتفهّمه وإعمال الفكر في مكنوناته وحقائقه، وتطبيقه في واقع الحياة.

إنّه غائب في واقع الأمّة الإسلاميّة لذلك لم يؤدّ دوره فيه بالقوّة التي يريدها منزّله، ولم يرفع من تفكيرها، فأصبحت عديمة المشاركة مع الأمم الأخرى في مسيرة التاريخ العلميّة، غائبة عن توجيه تغيّراته.

إنّه قد أمدّ الأوائل بالتأهيل الإيجابي للذهن، وذلك لأنّه فجّر فيهم ينبوع قدراتهم في تحقيق أهدافهم الساميّة والثابتة في الحياة، ولا شيء يساهم في تهدئة العقل مثل الغرض الثابت في الحياة.

١١٨ / ٣٩٧