بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢

فالله - سبحانه وتعالى - خلق هذا الإنسان ولم يتركه سدى، بل أنزل إليه هذا النور وهو القرآن الكريم ليبيّن له حقيقة الحياة، ويرى به جوهرها، تماما كما يرى بنور الشمس والقمر جوهر الأشياء المادّية، ويبيّن له أنّ قوّة عقله، واستقامة تفكيره لا يكون إلاّ بهذا النور الذي يرى به بعين البصيرة، فيهتدي إلى الصراط المستقيم، فيجد في نفسه راحة لا توصف، وليس لها حدود.

فهو يقول له اتّبع هذا، ولا تتّبع ذلك، افعل هذا ولا تفعل غيره، بيّن له الحلال والحرام، والخطأ والصواب، والنافع والضارّ، لكي يعمل عقله جيّدا فيستنير قلبه، ويبصر آثار خالقه من خلال نور كلامه.

إنّه يبيّن له نشأة العالم، مصير العالم، تاريخ الأمم والشعوب، تاريخ الأنبياء، مشاهد يوم القيامة، عرّفه بربّه، عرّفه بالكون، عرّفه بحقيقة الحياة، عرّفه بحقيقة الإنسان، لكي يعمل عقله على نور من ربّه.

والدليل القاطع الذي يدلّ ويبيّن بأنّ هذا النور أنزل إليه ليستنير به في تفكيره، هو أنّه يأمره في كثير من آياته أن يتفكّر ويتدبّر ويتفقّه ويتذكّر ويعقل، لأنّ كلّ ذلك يوصله إلى أن يعمل على بصيرة من أمره، ويصل إلى الصواب الذي يضمن له حياة مطمئنّة سعيدة.

والنور ليس له حدود، وليس له نهاية، وكذلك أفكار القرآن الكريم التي يرشد إليها الإنسان ليس لها حدود ولا نهاية، وأنّ عقل الإنسان ليس له حدود لتفكيره وإبداعاته.

إنّ هذا الإنسان إذا نوّر عقله بنور ربّه يصبح حكيما، ينطق بالحكمة، ويعمل بالحكمة، فيتنزّه عن فعل ما لا ينبغي، بحيث تكون له قوّة تفكير يضع بها الشيء المناسب، بالقدر المناسب، في الوقت المناسب، في المكان المناسب.

أمّا النور المحسوس بعين البصر فهو ذلك النور الذي يمكّن لعين الإنسان أن ترى به الأشياء التي يتعامل معها في حياته الواقعيّة.

١٢ / ٣٩٧