بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

أمّة تأخر عناصرها إلى المؤخّرة بسبب عدم استخدامهم الوسيلة التي أنزلها إليهم ربّهم لتطوير وترقيّة تفكيرهم وذاكرتهم وإبداعهم.

لماذا هذا التعامل مع القرآن الكريم

إنّه من المؤسف جدّا أن يكون قرآن ربّنا - سبحانه وتعالى - هو الكتاب الوحيد الذي يقرؤه غالبيّة المسلمين بألفاظه فقط، دون أن يفكّروا في معاني تلك الألفاظ، ودون أن يعملوا تلك القوى الفكريّة التي وهبها لهم ربّهم - عز وجل -، والعجيب أنّهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، ولو علموا ما فيه من أسرار في تنميّة ذاكرتهم وتطويرها لغيّروا رؤيتهم نحوه تغييرا جذريّا.

إنّه من العجيب حقّا أن نرى مثل هذه الحالة في الأمّة الإسلاميّة، حيث جعل عناصرها معاملتهم مع القرآن القراءة فقط، ولم يجعلوا القراءة وسيلة لفهم المراد من الآيات والعمل بها، كي يكون بحقّ سببا لتنميّة تفكيرهم في الوجهة الصحيحة الجيّدة، وفي هذا يقول ابن عبّاس:

«لقد أنزل الله القرآن ليُعمل به، فاتّخذ الناس قراءته عملا».

القرآن منهل لجميع عناصر المجتمع

فهو قرآن واحد يدرسه الفقهاء فيستنبطون منه الأحكام من أوامر ونواهي، والاجتماعيّون يستمدّون منه التوجيهات الاجتماعيّة، ويدرسه البلغاء من جهة لطائف تعبيره، واللغويّون يستخرجون منه قواعد اللغة من نحو وصرف وبلاغة، والحكماء لقوّة حكمته، والعلماء المسلمون المهتمّون به من جهة إعجازه، والمؤرّخون من ناحية حكايته لتاريخ الأمم السابقة، ودراسة الحالة الاجتماعيّة لتلك الأمم والشعوب التي ذكرها ربّنا - عز وجل - فيه، والعامّة من نافدة حسن كلامه وقربه لعقولهم وأفكارهم، ولأنّه لا يصعب على أفهامهم، ولا يحتاجون لترجمان يكون واسطة بينهم وبين بساطة تعبيره، وكذلك ابتغاء الأجر من تلاوته، فهو متعة للعامّة والخاصّة على السواء، ميسّر لكلّ من أراد تدبّره وفهمه.

١٢٤ / ٣٩٧