بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

هذه هي الثورة فأين الثوار؟ وهذه الأبواق فأين النافخون فيها؟ وهذه البنود فأين الجنود؟ وهذه المشاعل فأين الزنود؟ وهذه القوافل فأين من يقود؟.

فالقرآن كتاب كريم، فهو كلّه منافع في فائدة ةهذه الأمّة، كلّه فوائد نافعة لعناصرها، كلّه حقائق توجّه أصحابها إلى الطريق الصواب، كلّه توجيهات صائبة تهدي إلى الصراط المستقيم، كلّه خيرات تنفع أتباعه في الدنيا قبل الآخرة، كلّه بركات لها أثرها الطيّب في نفوسهم وأجسامهم وأموالهم وعائلاتهم وأولادهم.

فمعنى القرآن الكريم هو أنّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فهو ليس فيه باطل ولا غلط ولا خطأ، ليس فيه خلل ولا تناقض، وليس فيه مخالفة للواقع، فهو يوافق الحياة الطبيعيّة لعناصر الأمّة، ولا ضعف في أسلوبه، ليس فيه معالجة سريعة، ولا متناقضة لمشاكل الحياة، قرآن كريم، خلا من كل شائبة، فهو الذي يجمع كلّ ما هو صالح ونافع وإيجابي، الكرم، يعني الكمال، قرآن كريم أي: خلا من كلّ عيب.

عدم الاهتمام بنور الله - سبحانه وتعالى -

لقد أدّى اشتغال عناصر الأمّة بألفاظ القرآن عن معانيه إلى حرمانهم من مصدر تنميّة ذاكرتهم وتحسين تفكيرهم إلى الناحية الإيجابيّة، وكيف لا وهم قد أطفأوا بهذا الفعل مصباحهم الذي ينير لهم طريق التفكير الصحيح، فبقوا في الظلمات يتخبّطون، وبقوا في الجمود الذي ابتليت به عقولهم، وأصبحوا في ذيل الأمم لا قيمة لهم، ولا تطوير لصناعاتهم أو لاختراعاتهم.

وكنتيجة لذلك لم تتحسّن نفوسهم كما يريد لهم ربّهم أن يكونوا عليه، فربّهم أراد لهم من إنزال هذا القرآن أن يكونوا إيجابيّين متفائلين بما وهب لهم، لكنّهم عندما أعرضوا عن هذا الكنز صاروا ينظرون إلى الحياة نظرة سلبيّة متشائمة، فلم يعملوا على النحو الذي يرشدهم إليه هذا الكتاب الكريم.

١٢٣ / ٣٩٧