بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

لقد اكتشف العلماء بعد الدراسات الكثيرة والمتعدّدة حول المؤثّرات التي تتأثّر بها ذاكرة الإنسان، وهل هي مستقلّة بنفسها، منفصلة عن الجسم ككلّ؟، وأنّ الجسم منفصل عن العقل، وهل الذاكرة تعمل بطريقة متّصلة بالجسم والروح اتّصالا وثيقا؟، وهل كلّ تغيير يحدث في واحد منهما يتأثّر به الآخر؟.

لذا قرّروا أن يدرسوا كلّ عضو في ضوء علاقته بالطرف الآخر، وأنّ الفصل بينها في الدراسة والتجربة سوف يكبّدهم خسارة هائلة في النتائج الحقيقيّة التي يريدون الوصول إليها وتحقيقها.

إنّ هذه الدراسات المتأخّرة في هذا الميدان جعلت العلماء يتعرّفون على بعض الحقائق المذهلة عن نفس الإنسان، وأجهزته الأخرى، وعن التواصل الداخلي الرائع الذي يحمله في تكوينه المتعدّد الجوانب، والمتكامل.

لقد توصّل الخبراء إلى حقيقة شافيّة، وهي أنّ العقل والتفكير وقوّة الذاكرة والحفظ، مرتبطة فعلا بالجسم والقلب والروح معا، وليست مرتبطة ببعضها فقط، بل إنّ كلّ واحد منها يكمّل الآخر، وهي تشكّل مجموعة مجتمعة لا تنفصل عن بعضها أبدا.

فالإنسان الذي يحافظ على سلامة واحد من هذه الأجهزة، فهو يحافظ على سلامة الآخر دون شعور، أو قصد منه، وإذا درّب جهازا منها فهو يدرّب الآخر كذلك، وسوف يؤثّر بشكل إيجابي على الجهاز الآخر.

ولعلّ من أجل هذا السرّ الذي اكتشفه العلماء أنزل الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم، وقد اهتمّ بكلّ هذه الجوانب التي تكوّن الإنسان المتكامل، فهو يوفّر لقارئه الاتّزان المثالي الكامل للذات الإنسانيّة، ويضمن له المرونة الجسميّة والروحيّة والقلبيّة والعقليّة، ولعلّ هذا التوازن الذي يضمنه له هو الذي يجعله إنسانا فعّالا مؤثّرا تأثيرا إيجابيّا فيمن حوله، وفيما حوله.

العقل يتّسع لأفكار أكثر من عدد ذرّات الكون

وقد قال العلماء بأنّ عقل الإنسان يستطيع أن يولّد عددا من الأفكار أكبر من عدد ذرّات الكون.

١٢٨ / ٣٩٧