بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وهل يستطيع عقل إنسان مهما بلغ من العبقريّة والذكاء وقوّة في التفكير أن يتوصّل إلى تحديد عدد الأفكار التي يستطيع أن يكوّنها كتاب الله - عز وجل - في عقل قارئه؟، الذي يقرؤه بكلّ تدبّر وإخلاص.
إنّه يقود قارئه ومتدبّره إلى آفاق جديدة من التفكير والتعبير، فيبتكر في أفكاره، بحيث يصبح مبدعا ومبتهجا بما يجده في كتاب الله - عز وجل - من توجيهات وأفكار وقصص، فيتوهّج ذهنه بطريقة إيجابيّة قويّة، ولهذا أهميّة كبيرة ومنقطعة النظير في بناء وتكوين وتنميّة الفكر البشري، ولكن أصحاب هذا الكتاب غافلون عن مثل هذه التقنيّات التفكيريّة التي ضمّنها ربّنا - سبحانه وتعالى - في القرآن الكريم.
إنّ للعقل قدرة لا متناهيّة في إبداع الأفكار، لذلك أنزل الله - عز وجل - إليه هذا الكتاب الذي يحمل أفكارا لا متناهيّة.
إنّ التفكير الإبداعي الذي يكوّنه القرآن الكريم في عقل الإنسان، يتيح له تطوير شخصيّته وتنميتها عن طريق قدرته على التركيز الذي يكوّنه فيه، إذا هو قرأه بتدبّر، وفهم ما يوجّهه إليه بكلّ قناعة وإيمان، ويجعله يكتشف عيوبه، ويوجّهه في نفس الوقت إلى إصلاحها، ويترك فيه انطباعا جيّدا عن نفسه، فينمّي فيه ثقته بنفسه وبالآخرين من حوله.
إنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعل في كلمات القرآن الكريم وتعبيراته ومواضيعه قدرة لا متناهيّة لتحفيز تفكير العقل، فيولّد فيه أنماط تفكير أكثر قوّة وقدرة، بحيث يجعله يستطيع السيطرة على الأفكار السلبيّة.
وتكرار تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، سوف يعمل على تنميّة العادات الجيّدة الجديدة في طريقة التفكير، لأنّه يهب خلايا المخّ غذاء ذهنيّا راقيّا قويّا.
إنّ تكرار هذه الصيغ الإصلاحيّة تبني عادات جديدة جيّدة قادرة في النهاية مع تطوّرها على قهر العادات السيّئة المسيطرة على توجيه التفكير.