بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ومن هذه العمليّة نستنتج أن عمل الخلايا العصبيّة وقوّتها وضعفها إنّما هو ناتج من تأثير تلك المواد الهرمونيّة المنتجة داخل الخليّة، أكثر ممّا تعتمد على قوّة الخلايا، أو ضعفها، ومن جهة أخرى فإنّ إنتاج تلك الهرمونات بصفة متوازنة جيّدة داخل الجسم كلّه والخلايا جزء منه، إنّما يحصل ذلك عندما تكون النفس هادئة مطمئنّة، وغير مضطربة أو حزينة، والقرآن الكريم يستطيع أن يوفّر ذلك داخل النفس البشريّة.
- ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ … [الرعد ـ 28]
إنّ الناقل العصبي له تأثير خاصّ على الخلايا العصبيّة التي تحمل المستقبل الخاصّ به، ولا يؤثّر على الخلايا التي لا تحتويه، وبعد إحداث التأثير المراد على الخليّة، ينتهي عمل المواد، إمّا بإعادتها مرّة أخرى إلى الخليّة التي أفرزتها، وتخزّن مرّة أخرى تمهيدا لإعادة استعمالها، أو يتمّ تكسيرها بواسطة إنزيمات خاصّة خارج الخلايا.
ويحتوي المخّ على عشرات من الناقلات العصبيّة، منها ما هو معروف عمله، ومنها ما زال غامض الوظيفة.
ومن هذا كلّه نستنتج ويتّضح لنا بأنّ الخليّة العصبيّة ليست خليّة عادية فحسب، بل هي معمل متطوّر لإفراز، وإنتاج، وتخزين والتخلّص من المواد الكيمائيّة المطلوبة لتنظيم عملها.
وهذا كلّه يتطلّب من المرء أن يكون في حالة جيّدة من الاطمئنان والهدوء النفسي، وأن يكون بعيدا عن الضغوط النفسيّة التي لها أثرها البالغ في تدبدب إفراز مثل هذه المواد التي توفّر عملا راقيّا ومنتظما للذاكرة.