بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٦وقد تناول الباحثون في مجال الذاكرة استراتيجيّات الحدّ من الضغوط التي تؤثّر على إفراز مثل هذه المواد الكيمائيّة داخل الخليّة، فخلصوا إلى أنّ الأشخاص الذين تعلّموا تقنيّات السيطرة على الغضب، قد نجحت بالفعل في توفير حالة نفسيّة إيجابيّة فعّالة في إنتاج مثل هذه المواد التي تحافظ على توازن عمل الناقلات العصبيّة بين الخلايا.
إنّ المجموعة التي طبّقت تلك الاستراتيجيّات قد حصل لها تحسّن ملحوظ في إنتاج مثل تلك المواد، وقويت ثقتها بنفسها، وشعرت بتغيير حقيقيّ على مستوى وظائف العقل، ممّا جعلها أكثر كفاءة في عمل ذاكرتها.
ويعتبر القرآن الكريم أحسن مؤثّر لتوفير الأمن والاستقرار النفسي، والحدّ من الضغوط النفسيّة التي تؤثّر سلبا على العمليّات المختلفة للذاكرة.
- ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ … [النمل ـ 97]
وتلاوة القرآن وتدبّره يعتبر من الأعمال الصالحة التي يتقرّب بها العبد المؤمن إلى ربّه - عز وجل -، وقد تعبّد الله - سبحانه وتعالى - عباده بتلاوته والعمل بما فيه.
إنّ الاضطراب والضغوط والهرمونات الناجمة عنها تتداخل مع قدرتنا على التعلّم، وتذكّر المعلومات.
وفي السنوات الأخيرة، أدخل العلماء المتخصّصون في مجال الضغوط النفسيّة فكرة العبء الألوستاتي، أو التراكمي، بمعنى تراكم مشاعر الإرهاق والإجهاد بسبب متاعب الحياة اليوميّة.
إنّ كلمة "ألوستاتي" تعني العمليّة التي تقوم بها غدد الجسم من إفراز هرمونات التوتّر العصبي، للحفاظ على رباطة الجأش في مواجهة التحدّيات، ممّا يمنح الجسم قدرا كافيّا من الطاقة للتكيّف مع التحدّيات التي تفرضها الظروف المختلفة.