بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤

وإذا كان هذا القرآن قد جعله مباركا، وجعل بركاته تمتدّ إلى كلّ ما يقرأ عليه، أو له، فكيف بالوعاء الذي يحمله، ويحفظه، ويحافظ عليه، خاصّة إذا كان ذلك الوعاء هو ذاكرة ذلك المؤمن الصادق المخلص، المليئة طهارة ونقاوة وصفاء.

وقد امتنّ الله - عز وجل - على رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن آتاه القرآن الكريم، فقال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ … [الحجر ـ 87]

وبعد هذه الآية التي امتنّ الله - عز وجل - فيها على نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بأن آتاه هذا الفضل العظيم، أمره أن لا ينظر إلى المتع الأخرى المتعدّدة التي تزخر بها الحياة الدنيا، لأنّها مهما كانت النفوس تراها في اعتقادها غاليّة وعاليّة فإنّها عند الله - عز وجل - لا تساوي هذا الكنز العظيم الذي أنزله عليه، ويسّره لعباده، وجعله مهيّأ بين أيديهم يغترفون منه كيف يشاؤون، وفي أيّ وقت يريدون.

فقال له - سبحانه وتعالى - بعد ذلك الامتنان:

- ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ … [الحجر ـ 88]

فمتى يفقه المسلمون أمثال هذه الإرشادات ويعملون بها، فيهتمّوا بقرآن ربّهم - سبحانه وتعالى - قراءة وتلاوة وحفظا وتدبّرا، فيكون لهم من الأسباب الروحيّة التي تنزّل لهم البركة في قواهم التفكيريّة، فتنشط وتقوى، فتؤدّي عملها بكامل طاقاتها التي خلقها الله - سبحانه وتعالى - عليها، وتنزّل البركة في أرزاقهم، فيقنعوا بها، لأنّ المسلم مأمور بأن يبذل ما في وُسعه من الأسباب الماديّة، ولا يغفل عن التعامل كذلك بالأسباب المعنويّة الروحيّة.

- ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ … [الملك ـ 15]

١٤ / ٣٩٧