بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥فالله - سبحانه وتعالى - قد خلق هذا الإنسان، ووهب له قوى فكريّة وجسميّة ونفسيّة، وسنّ له قوانين مادّية ومعنويّة لكي يحقّق بها عمله في مختلف الميادين، خاصّة المؤمنين، وجعل القانون الذي ينظّم حياته هو قانون السببيّة، فلكي يحصل على نتيجة من النتائج التي يتمنّاها ويتوق إلى الوصول إليها، لابدّ أن يتّخذ أسبابا بعينها كي يصل إليها، والله - سبحانه وتعالى - قد جعل الأسباب التي توصل المؤمن إلى النتائج التي يرمي إليها قسمين:
قسم منها مادّي، وقسم آخر معنوي.
ولكنّ كثيرا من المسلمين لم يفقهوا هذين القسمين، فصار بعضهم يعتمد على الجانب المادّي فقط، دون اللجوء إلى الأسباب المعنويّة، وبعضهم يعتمد على الجانب المعنوي، وهم مثل الذين قال لهم سيّدنا عمر بن الخطّاب ـ - رضي الله عنه - ـ:
«إنّ السماء لا تمطر ذهبا ولا فضّة».
القرآن يوفّر المرونة الذهنيّة
فتلاوة ورد من القرآن الكريم يوميّا بتدبّر وتفكير جيّدا يضمن المرونة الذهنيّة، والتي هي عبارة عن التفكير الموضوعي والإيجابي في مختلف المواضيع، والإيمان بما يرشد إليه من العادات النفسيّة يضمن الراحة القلبيّة والنفسيّة معا، وتطبيق إرشاداته وتوجيهاته فيما يأمر به من اجتناب ما يؤثّر في الجسم تأثيرا سلبيّا ممّا يضمن اللياقة الجسديّة، إلى غير ذلك من القوى الروحيّة التي يتضمّنها، والتي لا يعلم سرّها وحقيقتها إلاّ منزّله.
إنّه يعكس الاتّزان الممتاز في كلّ نواحي الذات الإنسانيّة، ويطبع هذه الصور الإيجابيّة الجيّدة عن التوازن بشكل دائم في العقل الباطن لمن يتعامل معه باستمرار، ودون انقطاع.
إنّه يُكسب المتعامل معه باستمرار هواية، أو هوايات جديدة، ويشجّع الاتّزان الجيّد، الذي يضمن له حياة راقيّة قويّة في كلّ جوانب ذاته.