بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وقد بيّن العلماء أنّ الذاكرة السمعيّة أوسع وأشمل من الذاكرة البصريّة، بحيث لا نستطيع أن نقارن بينهما، فدائرة المشاهدات إذا قسناها بدائرة المسموعات فهي كلا شيء، أمّا دائرة المسموعات ودائرة المشاهدات إذا قسناهما كليهما بدائرة التصوّرات، فإنّهما تصبحان معا كلا شيء، لذلك ذكر الله كثيرا من المشاهد التي لا تعدّ ولا تحصى في كتابه القرآن الكريم، وأنزل معجزة الدين الإسلامي قرآنا يتلى ويعتمد على الذاكرة السمعيّة والذاكرة التصوّريّة أكثر من اعتماده على الذاكرة البصريّة.

تدريب أنواع الذاكرة بالقرآن الكريم

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾

[الإسراء ـ 36]

إنّ القرآن الكريم يدرّب ويقوّي أنواع الذاكرات التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - لعباده لكي يتحصّلوا بواسطتها على العلوم المختلفة، وخاصّة منها الذاكرة السمعيّة، التي تعتمد على الانتباه أكثر من الذاكرة البصريّة، فإذا كنّا بصدد تلقّي معلومات بصريّة، فعادة يكون لدينا وقت أكبر لننظر إليها، ونلمّ بالتفاصيل، ويمكن أن ينصرف انتباهنا قليلا، ولكنّنا لا نزال نستطيع أن نحصل على كلّ البيانات، أمّا في الذاكرة ال فإنّ المعلومات تقدّم إليها بشكل لفظي، فإن تجوّل انتباهنا للحظة فقط، فسيفوتنا بعض من المعلومات، وبالتالي لا يمكن لنا أن نتذكّرها.

ــ أهميّة السمع في التعلّم:

١٤٣ / ٣٩٧