بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٩ولسبب ما فقد جعل الله - عز وجل - حُجّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - آيات كريمة تسمع، تحفظ في الصدور، وتُتناقل بين الرواة عن طريق السمع، وتُقرأ بترتيل وتجويد، لأنّ لكلّ إنسان صوته الخاصّ الذي يحدث بواسطة عمليّات معقّدة تتمّ في الدماغ بتعليمات معيّنة يتمّ بواسطتها إصدار هذا الصوت الذي هو عبارة عن موجات ميكانيكيّة، ومن هنا نستطيع أن نفهم قوله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ … [الروم ـ 22]
كما أنّ صوت كلّ إنسان يتأثّر بالأحداث التي تمرّ عليه، من حبّ وحنان وعطف، أو بغض وكراهيّة وغضب، ومن جهة أخرى فإنّ الإنسان يتأثّر بطبيعة كلّ صوت على حسب حالته التي يكون فيها، لأنّ نفسه تنفتح، وتنشرح للسماع والتأثّر، أو تنقبض ولا تنشرح، ولا تتأثّر.
ومن هنا نستطيع أن نفهم جيّدا وبصفة إيجابيّة مقنعة كيف يتأثّر الإنسان بصوت قارئ القرآن الكريم، خاصّة إذا كان ذلك الصوت هو صوت نفسه.
والقرآن الكريم قد أنزله الله - سبحانه وتعالى -، ورتّب كلماته وحروفه بدقّة مبهرة، وبشكل يعطي تناسقا عظيما، يؤثّر في عقل الإنسان، وفي قلبه أيضا، وهذه القراءة لكلام الله المبارك، بصوت محبوب يدخل عبر أذنه، ويؤثّر على خلاياه، فيجعلها خلايا خاشعة، وينشّطها ويبعث فيها الحياة، لأنّ القرآن الكريم كلّه حياة وطاقة بالنسبة لكلّ خليّة من خلايا جسد هذا الإنسان.
إنّ الاستماع لتلاوة كلام الله - عز وجل -، وقراءة آياته يملأ النفس أمانا وطمأنينة وسكينة فتنشرح، ويستنير القلب، فتعمل القوى العقليّة بأقصى درجة ممكنة، وإذا تدرّبت الخلايا على ذلك، فإنّها ستصبح قادرة على الاستيعاب الجيّد لما يلقى إليها من المعلومات الأخرى، فيصبح صاحبها ذكيّا فطنا عبقريّا.
قدرة العقل على تجديد الروابط بين خلاياه