بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

إنّ ذلك النشاط المتواصل لخلايا المخّ يجعل الخلايا المسمّاة Glial Cells ( وهي الخلايا التي تدعّم، وتعطي الغذاء للخلايا العصبيّة في المخّ، وتساعد في نقل الإشارات العصبيّة) تتقوّى وتنشط، وذلك ممّا يؤدّي إلى زيادة في سرعة الإشارات العصبيّة، واتّصالها بعضها ببعض، وهذا ممّا يوفّر التفكير الجيّد وتأديّة العمليّات الحسابيّة.

لقد قامت الدكتورة: ماريان دياموند: (الأستاذة بجامعة كاليفورنيا بالولايات المتّحدة) بأبحاثها على مخّ ﴿أنشتاين﴾ الموجود في معمل الدكتور هارفي، بحساب عدد الخلايا المسمّاة Glial Cells، واكتشفت أنّ هناك زيادة في نسبة تلك الخلايا، ممّا يعني زيادة في سرعة الإشارات العصبيّة واتّصالها بعضها ببعض، ممّا يشير إلى تفسير قدرة أنشتاين الكبيرة على التفكير والفهم وإجراء العمليّات الحسابيّة.

وأنا أظنّ والله أعلم بأنّ تلك القدرة الكبيرة والخارقة قد اكتسبها لأنّه يداوم على التفكير والتساؤل المتواصل عن كلّ ما يقع حوله.

فلقد كان أنشتاين ـ كما قال أحد الباحثين في العبقريّة ـ مثل طفل صغير ناضج، كثير التساؤلات عن الكون الذي كان يحاول استكشافه، وكان يسأل دائما أسئلة بسيطة وواضحة عن الطبيعة والزمن والكون، وعن الله - سبحانه وتعالى -.

إنّ الاستعمال الدائم والمتواصل لخلايا المخّ بالتفكير الهادف، والتساؤل يجعلها قريبة بعضها من بعض أكثر، ممّا يسمح بتعدّد الاتّصالات العصبيّة بين أجزاء المخّ المختلفة، وهذا ممّا يؤدّي إلى زيادة السعة المعرفيّة والقدرة على معالجة البيانات أكثر من الطبيعي وبصورة تفوق الطبيعي.

والمداوم على حفظ وتلاوة كتاب الله - عز وجل - بتدبّر ومحاولة فهم، يوفّر له هذا الاستعمال الدائم والمتواصل لخلايا المخّ، فهو إذن نتيجة لذلك يضاعف من اتّصالاتها، زيادة على التساؤل عن معنى كلّ آية يصل إليها عند تلاوته لها، ليحاول فهمها.

١٥٢ / ٣٩٧