بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٤إنّ البصيرة القلبيّة شأنها كشأن البصر، فكما أنّ الإنسان لا يستطيع أن يرى الأشياء الخارجيّة إلاّ إذا استعان على ذلك بالنور الخارجي، كالشمس أو أيّ مصدر آخر للنور، فكذلك العقل لا يستطيع أن يستوعب مختلف العلوم إلاّ إذا استعان بنور القلب إذا كان صافيّا نقيّا قويّا، لأنّه في تلك الحالة يستطيع أن ينبعث منه نور صافيّ جيّد وقويّ.
ولأهميّة القلب في حياة الإنسان وقيمته التي هي أكثر من العقل، فقد جعل الله - سبحانه وتعالى - نموّه وتطوّره قبل بداية تكوّن خلايا الدماغ والجهاز العصبي لدى الجنين، لأنّ العلماء أثبتوا بدراساتهم المتعدّدة أن الخلايا الدماغيّة تتوالد في السنوات الأولى لولادته وأثناء نومه العميق، لذلك جعل الله - سبحانه وتعالى - المولود ينام أكثر أوقاته لتتوالد الخلايا بطريقة أحسن وأفضل، ومن أجل ذلك ينصح الأطباء الأمهات أن يوفّرن لأولادهن الحديثي الولادة جوّا ملائما ليناموا بصفة جيّدة.
ومن جهة أخرى فإنّ القلب هو الذي يضخّ الدم إلى العقل حتّى يوفّر له وضعيّة حسنة للعمل بكامل قوّته، ولينمو بصفة جيّدة، وهو يضخّ الطاقة الكهربائيّة اللازمة لعمله مع كلّ ضربة من ضرباته، ويحمل إليه كثيرا من المعلومات مع كلّ نبضة، والله - سبحانه وتعالى - وحده يعلم كيف يتمّ ذلك هل تحمل مع الدمّ، أم هي أوامر يصدرها إليه بواسطة الأعصاب، أم أنّ هناك اتصال آخر بينهما غير هذين الطريقين.
إنّ القلب لا يصدر معلوماته إلى العقل فقط بل هو يوزّعها على كافّة خلايا الجسم، ومن هنا نستطيع أن نفهم قول رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - حين بيّن أنّ صلاح الجسم ينبني على صلاح القلب، وفساده متوقّف على فساده.
إنّ القلب عضلة مليئة بالطاقة تجلب مع كلّ دقّة من دقّاتها مليارات المعلومة، وتؤثّر على مليارات الخلايا في الجسم، وكلّ ذلك يقع بصورة متقنة، وبإيقاع متزامن.