بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

لقد وجدت الدراسات التي أجريت مؤخّرا على القلب والعقل معا عن كيفيّة حدوث التعلّم، وتولّد العواطف أنّ انسجام عمل القلب والعقل قد يؤثّر على فاعليّة الجهاز العصبي الذي يقوم بعمليّة التفكير في جسم الإنسان بطريقة كبيرة في الغالب، وذلك إمّا في الجهة الإيجابيّة، أو في الجهة السلبيّة.

فمع كلّ نبضة قلبيّة يحدث اتصال لحظي على مستوى الجسد بالكامل، وهو عبارة عن موجة تسافر عبر الشرايين أسرع عدّة مرّات من سرعة التدفّق الطبيعي للدم، ويخلق ذلك لغة أخرى من الاتصال الداخلي حيث تتنوّع أنماط موجات الضغط مع كلّ نمط إيقاعي معقّد للقلب، وتشعر كلّ خليّة من خلايا الجسد ــ والتي تعدّ بالتريليونات ــ بموجة الضغط هذه وتعتمد عليها بعدّة طرق.

التعلّم أكثر يزيد من عطاء الذاكرة

لقد أثبت خبراء الذاكرة أنّ الإنسان كلّما تعلّم أكثر، أصبح من السهل عليه تعلّم المزيد، وكلّما أمدّ ذاكرته بالمزيد، يزيد عطاؤها في المقابل بالفائدة المركّبة.

وكلّما أمدّ الشخص ذاكرته بغذاء ذهنيّ جيّد وراق، زادت قدراته على خلق شبكات اتّصال خياليّة بآفاق جديدة، ومن تمّ زيادة كفاءتها وقدرتها على التذكّر والإبداع، وكذلك فإنّ طريقة استيعاب الذاكرة والقدرات العقليّة لن تتضاءل بفعل التقدّم في السنّ، كما يعتقده أغلبيّة الناس في هذا الكون.

ونحن نستطيع أن نطبّق ذلك على تعلّم كتاب الله - عز وجل -، فنلاحظ أنّه كلّما تقدّم الطالب في حفظ جزء منه، إلاّ وازداد حفظه واستيعابه بعد ذلك، وهكذا حتّى يجد نفسه في الأخير وهو يحفظ القرآن الكريم بأكمله بذاكرة قويّة نشيطة تختلف تماما عن التي بدأ بها حفظ كلام ربّه أوّل مرّة.

وقد صرّح الدكتور "لاري سكوير" أستاذ علم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا بسان دييجو والرئيس السابق للهيئة القوميّة لعلم الأعصاب قائلا:

١٥٥ / ٣٩٧