بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٦«لو أتيحت لك رؤية المخّ بكاميرا فيديو وهو يتفاعل مع ما يمرّ به من تجارب، فلا شكّ بأنّك ستراه ينمو، وينكمش، ويتشكّل».
وقال باحث المخّ الكبير "بروس ماك أوين" بجامعة نيويورك:
«أهمّ ما في الأمر أن تدرك أنّ المخّ ينمو، ويتغيّر طيلة الوقت».
ولعلّ من أجل ذلك التغيّر الذي يقع للمخّ طوال العمر أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بتلاوة كلامه آناء الليل وأطراف النهار، وفي كلّ مراحل العمر، حتّى يحافظ على حيويّته ونشاطه إلى آخر أيّام العمر.
- {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
[المزمّل ـ 20]
- ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾
[العنكبوت ـ 49]
قال قتادة:
«كان من قبلكم أمم يقرؤون كتابهم نظرا، فإذا رفعوه لم يحفظوا منه شيئا، ولم يعوه، وإنّ الله - سبحانه وتعالى - أعطاكم أيّتها الأمّة من الحفظ ما لم يعطه أحدا من قبلكم».
وهذه كرامة خاصّة، أخصّ بها هذه الأمّة ليحافظوا به على عقولهم وذاكرتهم إلى آخر العمر.
وقال الإمام "ابن الجزري":
«إنّ الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على حفظ المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله - سبحانه وتعالى - لهذه الأمّة، وذلك بخلاف أهل الكتاب، الذين لا يحفظونه إلاّ في الكتب، ولا يقرؤونه كلّه إلاّ بالنظر في الكتاب.
ولمّا خصّ الله - سبحانه وتعالى - بحفظه من شاء من أهله، أقام له أئمّة ثقات تجرّدوا لتصحيحه، وبذلوا أنفسهم في إتقانه، وتلقّوه من النبيء - صلى الله عليه وسلم - حرفا حرفا، ولم يهملوا منه حركة، ولا سكونا».
وهذا يعتبره العلماء من إعجازه، حيث يسّره على جميع الألسنة، حتّى حفظه العربي والأعجمي الذي لا يفهم حرفا في اللغة العربيّة، وما ذاك إلاّ بخصائص إلهيّة، فضّله بها على سائر كتبه.