بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ومن خصائص القرآن التي لا ينكرها أحد أنّه يبني لنا تصوّراتنا عن العالم الذي من حولنا وقراراتنا على بيانات صحيحة حقيقيّة، وقد استنتج العلماء أنّ العقل إذا ما تحصّل على بيانات صحيحة، فسوف يصدر قرارات أكثر ذكاء، وأصحّ رؤية، وذلك ممّا يزيد من فرصه في العمل والنموّ والاستيعاب، ليضمن لنفسه البقاء.

أمّا إذا تحصّل على بيانات خاطئة عن العالم من حوله، ففي ذلك الوقت سوف يصدر قرارات مبنيّة على بيانات خاطئة، ممّا يعرّضه للخطر، لأنّه سيتكوّن لديه تفكير سلبي، متناقض، وهذا ما يدفعه إلى الفشل في التفكير، فيضعف بذلك عمل الخلايا المخّية، ويضعف عمله ككلّ.

وربّما نستطيع أن نشير إلى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي هو تبيانا لكتاب الله - عز وجل -، والذي يرشد فيه أتباعه إلى اتّباع الحقائق، وترك كلّ ما فيه شكّ وريب، فيقول في حديث من أحاديثه، عن الحسن بن عليّ سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - رضي الله عنه -:

«حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». … رواه الترمذي

وفي حديث آخر:

«فإنّ الصدق طمأنينة، وإنّ الكذب ريبة، ولفظ ابن حبّان: فإنّ الخير طمأنينة، وإنّ الشرّ ريبة». … رواه الترمذي

إنّ قارئ القرآن الكريم بكلّ إخلاص وتدبّر يتفكّر في تلك الحقائق التي يقرّرها، فتحوم في عقله، ثمّ تستحوذ على تفكيره، وتنمو لتتحوّل إلى عادات كبيرة حسنة وطيّبة، وهذه الخطوات الكثيرة المتتابعة هي من وسائل تنميّة التفكير، والتي هي أساس تقويّة الذاكرة.

وقارئ القرآن الكريم بتدبّر لمحاولة فهم الحقائق الكبرى التي يتضمّنها، يوظّف حشود خلاياه العقليّة المبهرة، لكي تبني مجدها وتفوّقها وقوّتها، فينمو نتيجة لذلك الجزء الخلفي من "قرن آمون" لديه، ويزداد حجمه لكي يتلاءم مع المعلومات والحقائق المختلفة التي يتضمّنها كتاب ربّنا - عز وجل -، فيتفوّق في قواه الفكريّة.

١٥٨ / ٣٩٧