بناء ذاكرة قوية بالآيات القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٢وقد اكتشف ﴿سبري﴾ أيضا أنّه أثناء ما يكون الجانب الأيمن للمخّ نشيطا، فإنّ الجانب الأيسر يبقى في حالة شبه ارتخاء أو همهمة تأمّليّة، وعندما يحدث ذلك مع الجانب الآخر، يحدث العكس مع الجانب الآخر.
فيجب على الشخص الذي يريد أن يكون ذكيّا أن ينشّط الشقّين معا حتّى يعملان بصفة متوازنة، ولا يفقد أحدهما نشاطه، لأنّه إذا مال النشاط إلى جانب من الجانبين، فإنّ الجانب الآخر يبقى خاملا، وبطول الوقت، يصبح عاجزا عن النشاط، ولا يرجع إلى عمله العادي إلاّ بعد تنشيط طويل وقويّ.
فلكي نفهم جيّدا هذه الحالة، نستطيع أن نضرب لذلك مثلا من الواقع، فمثلا والد له ابنان يبعثهما لقضاء بعض الحوائج والأعمال، فأحدهما حريص، كلّما ذهب لمصلحة ما، يقضيها على أكمل وجه، وفي وقت قصير، ويرجع إلى أبيه بسرعة وهو فرح بقضاء ذلك العمل، أمّا الآخر فعندما يبعثه والده، يتهاون شيئا ما، ولا يقضيها إلاّ بعد وقت طويل، وعندما يرجع يجد والده قلقا لطول غيابه، وربّما لا يقوم بذلك العمل بأحسن وجه في بعض الحالات، وبعد مدّة يقلق والده، فيعفيه عن العمل، فلا يبعثه إلى قضاء مثل تلك المصالح، بل يعتمد على الولد الحريص والخفيف والسريع، فيصبح أخوه الآخر في طيّ النسيان، ويصير كأنّه غير موجود في البيت، وبعد مدّة من الزمن، يصبح غير صالح لقضاء أيّة مصلحة، أو أداء أيّ عمل.
وهكذا جانبي المخّ تماما مثل هذين الولدين، فعلينا أن ننشّطهما معا، حتّى يصبحا قادرين على العمل بصفة متوازنة متعادلة، ولا يفقد أحدهما قوّته في العمل والأداء.
والله - سبحانه وتعالى - خالق هذا العقل على هذه الحالة، ويعلم كيف يعمل بتوازن، وكيف ينشط ويحافظ على قوّته وأداءه، أنزل هذا القرآن الكريم ليضمن به عمل الجانبين معا.